تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وعنديّة اللّه مجهولة * وعنديّة الخلق لا تجهل
وليس هما عند ظرفيه * وليس لها غير محمل

مسألة ( 19 )

في معنى قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 1 » .
ما قدر اللّه غيره أحد * وليس غير فكلّهم قدرا
ما حقّ قدر الإله عندي سوى * أنّه اللّه فاعرف الصّورا
اعلم أن الحق تعالى قد وصف نفسه في الصورة الظاهرة باليدين والأعين ، وشبه ذلك ، مما وردت به الأخبار والدليل العقلي ينزه الحق تعالى عن حكم الظاهر من ذلك في المحدثات . فحق قدره تعالى إضافة ما أضافه إلى نفسه تعالى ، مما ينكر الدليل العقلي إضافته إليه تعالى ، فمن أضاف مثل هذا إليه تعالى عقلا فذاك الذي ما قدّر اللّه حق قدره . ومن أضافه إليه شرعا وشهودا ، وكان على بينه من ربه فهو الذي قدر الله تعالى حق قدره . فالإنسان الكامل الذي هو الخليفة . قدر اللّه تعالى ظاهرا وباطنا . صورة ، ومنزلة ، ومعنى . فمن كل شيء في الوجود زوجان . فاعل ومنفعل فيه . فالحق تعالى فاعل . والعالم منفعل فيه . لأنه محل ظهور الانفعال بما يتناوب عليه من صور الإمكانات من حركة وسكون ، واجتماع وافتراق . ومن صور الأكوان والصفات والنسب . فالعالم قدر اللّه وجودا . وأما في الثبوت فهو أظهر بحكم الأزل الذي هو للممكنات في ثبوتها . لأن الإمكان للممكن نعت ذاتي نفسي . ولم يزل الممكن ممكنا في حال عدمه ووجوده . فكما سبح الحق تعالى نفسه عن التشبيه ، سبح الممكن نفسه عن التنزيه وما ظفر بالأمر على ما هو عليه إلا من جمع بينهما . فقال بالتنزيه من وجه عقلا وشرعا . وقال بالتشبيه من وجه شرعا لا عقلا .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 91 ) من سورة الأنعام ، مدنية .