تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والنسب أمور عدمية ثابتة الحكم معدومة العين . ومن المعلوم أن اللّه تعالى يخلق الأشياء ، ويخرجها من العدم إلى الوجود . وإضافة خزائن الأشياء إلى عندية الحق تعالى ظاهرها يقتضي أنه تعالى يخرج الأشياء من موجود لم تدركه إلى وجود ندركه . فما خلّص الأشياء إلى العدم الصرف بل ظاهر الأمر يقتضي أن عدمها من العدم الإضافي . فإن الأشياء في حال عدمها مشهودة للّه تعالى ، متميزة بأعيانها ( بعضها عن بعض ) ما عنده تعالى فيها إجمال فخزائن الأشياء التي هي أوعيتها المخزونة فيها إنما هي إمكاناتها . لأن الأشياء لا وجود لها في أعيانها ، بل لها الثبوت ، والذي استفادته من الحق تعالى هو الوجود العيني . وفي حال وجودها لم تخرج من خزائنها . فإن الإمكان ما فارقها حكمه . فمن رأى الأشياء ولم ير خزائنها ، ولا رأى الحق الذي عنده خزائنها فما رأى الأشياء قط . فإن الأشياء لم تفارق خزائنها . وخزائن الأشياء لم تفارق عندية الحق تعالى . وعندية الحق تعالى لم تفارق ذات الحق تعالى . فمن شهد واحدة من هذه الأمور الثلاثة فقد شهد المجموع . وما في الكون أحدية إلّا أحدية المجموع . وأنت تعلم أن الحق تعالى له الصفات العلى ، والأسماء الحسنى المختلفة الحقائق والمدلولات فهي الخزائن الإلهية التي فيها خزائن الإمكانات المخزونة فيها الأشياء .
عنديّة الحقّ عين ذاته * فيها لأشيائه خزائن
ينزل منها الّذي نراه * فهو لما تحتويه صائن « 1 »
إنزاله لم يزله عنها * لأنه عين كلّ كائن
فعندية الحق معقولة * وعندية الهو « 2 » فلا تعقل
هامش
( 1 ) - أي أن اللّه يصون كل ما تحتويه هذه العندية ومعلوم لأصحاب مدرسة وحدة الوجود أن العندية هي الصفات التي لا تتناهى في الكثرة . لذا فإن البيت التالي مباشرة يؤكد هذا المعنى في قوله . ( 2 ) - الهو : مصطلح صوفي يعني : الغيب الذي لا يصح شهوده .