تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

مسألة ( 15 )

اعلم أن اللّه تعالى أمرنا بتوحيده ، ونهانا عن التفكر في ذاته ، فعصاه أهل النظر في ذلك بأجمعهم ممن يزعم أنه من أهل اللّه تعالى . واحتجوا بأمور هي عليهم لا لهم . وبعد استيفاء النظر أقروا بالعجز . فلو كان ثمّ علم وإيمان حتى صدقوا لكان ذلك في أول قدم ، وتعدوا حدود اللّه التي هي أعظم الحدود ، وجعلوا ذلك التعدي قربة إلى اللّه تعالى ، ولم يعلموا أن ذلك عين البعد عنه .

مسألة ( 16 )

اعلم أن ليس في الوجود من يقبل الأضداد إلا العالم ، من حيث ما هو واحد ، وفي هذا الواحد ظهرت الأضداد . وما هي إلّا أحكام الأعيان الممكنات في عين الوجود التي بظهورها علمت الأسماء الإلهية المتضادة ، وأمثالها . فإذا علمت ذلك فقل ( بعد هذا ) ما شئت . إما كثرة الأسماء أظهرت كثرة الأحكام ، وإما كثرة الأحكام أظهرت كثرة الأسماء . فإنه لا ينكره عقل ولا شرع . فالوجود يشهد له . وما بقي إلّا إلى ما ينسب الحكم للأسماء الإلهية أم للممكنات الكونية وهما مرتبطان محكوم بهما في عين واحدة .
فيا خيبة الجهّال ما ذا يفوتهم ؟ * وما ذا يفوت القائلين لجهلهم ؟
من وحّد فما أنصف ، ومن أشرك فما أصاب . هو تعالى واحد لا بتوحيده لنفسه لأنه تعالى واحد لنفسه . فما أحديته تعالى مجعولة ، ولا واحديته كثرة مجهولة .

مسألة ( 17 )

فيما يتعلق بمعنى قول اللّه تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 1 » . فنحن وما عندنا عنده ، وليس الذي عنده عندنا .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 96 ) من سورة النخل ، مكية .