تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
عن نفسه . ولا فائدة لكون الأمر باطنا إلّا أنه
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 1 » . فهو تعالى لا يشهد ولا يرى من هذا الوجه . ومثال ذلك صورة الإنسان الظاهرة ، وروحه الباطنة المدبرة لصورته الظاهرة . فمن قال إن الإنسان عبارة عن العين الباطنة المدبرة للصورة الظاهرة . قال إنه ما يرى . ومن قال إن الإنسان هو عبارة عن الصورة الظاهرة فقط قال إنه يرى . ومن قال إن الإنسان هو المجموع فهو الظاهر والباطن قال إنه يرى وما يرى - فهو المعنى كقول اللّه تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 2 » . فأحسن القول إثبات الأمرين على الوجهين .
فما ثمّ مشهود ، ولا ثمّ شاهد * سوى واحد والفرق يعقل بالجمع
فمن قال شاهدناه يصدق قوله * ومن قال لم نشهد فللضّعف والصّدع
على السّمع عوّلنا فكنّا أولى النّهى * ولا علم فيما لا يكون عن السمع
إذا كان معصوما وقال بقوله * هو الحقّ لا يأتيه مين « 3 » عن القطع
فعقل وشرع صاحبان تألفا * فبورك من عقل وبورك من شرع

مسألة ( 14 )

اعلم أن الاتباع إنما يكون فيم حدّه اللّه تعالى ، ورسوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتمشي حيث مشى بك ، وتقف حيث وقف بك . فإن الآيات الإلهية وردت متنوعة وتنوع بتنوعها وصف المخاطب .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 103 ) من سورة الأنعام ، مكية . ( 2 ) - آية رقم ( 17 ) من سورة الأنفال ، مدنية . ( 3 ) - مين : كذب . تماين القوم : كذب بعضهم على بعض .