بعض النظار . فلو كانت أعيانا زائدة . وما هو إله إلّا بها ، لكان معلولا بها . ( فلا تخلو إلا أن تكون هي عينه ) . فالشيء لا يكون معلولا لعلة ليست عينه لأن ذلك يقتضي افتقاره ، وافتقار الإله محال . فكون الأسماء والصفات أعيان زائدة محال .
مسألة ( 12 )
اعلم أن الفرائض عبادة جبرية . والنوافل عبادة اختيارية فيها رائحة ربوبية لأنها تواضع . والتواضع لا يكون إلّا ممن لهم سهم في السيادة والرفعة . فلهذا نقص فضل النفل عن الفرض . لأن العلم بالأمر على ما هو عليه الأمر على قدر الاعتقاد . وهذا علم شريف يورث لمن قام به سعادة لا تشبهها سعادة . فإذا التزم العبد النوافل وتحقق بها فتح عليه في معرفة نفسه وربه - واعلم أن اللّه تعالى قد ظهر في صورة ممكن فينبغي للعبد أن يتأدب مع اللّه تعالى وينسب الخير إليه ، وينسب الشر إلى نفسه .
مسألة ( 13 )
اعلم أن قول اللّه تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
« 1 » . تنبيه لنا على أن كل كلام في العالم كلامه تعالى . لأنه ما أتى من اللّه تعالى إلينا إلّا كل ذكر محدث بلا شك . وكل شيء من اللّه تعالى حسن . ساء ذلك أم سرّ . وقد قال :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
« 2 » إلى معرفة الحسن والأحسن .
وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 2 ) من سورة الأنبياء ، مكية .
( 2 ) - آية رقم ( 17 - 18 ) من سورة الزمر ، مكية .
( 3 ) - استكمال آية ( 18 ) من سورة الزمر .