يعني المستخرجين لبّ الأمر المستور بالقشر « 1 » صيانة له . فإن العين لا تقع إلا على الحجاب . وهو الصورة التي يتجلى فيها الحق تعالى ، ثم يتحول عنها إلى حجاب آخر .
فما ثمّ في الحقيقة إلّا انتقال من حجاب إلى حجاب . لأنه ما تكرر تجل إلهي قط . فلا بد من اختلاف الصور . والحق تعالى من وراء ذلك كله . فما لنا منه تعالى إلّا الاسم الظاهر رؤية وحجابا .
وأما الاسم الباطن فلا يزال باطنا وهو اللب المعقول الذي يدركه أولو الألباب .
يعني يعلمون أن ثمّ لبا . وهو الاسم الباطن المستور بالاسم الظاهر . وهو المسمى في الحالين . فمن قال بالرؤية صدق . ومن قال بعدم الرؤية صدق . لأن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أثبت لنا الرؤية بقوله : « ترون ربكم » « 2 » .
ونفى الرؤية لما سئل : « هل رأيت ربك » « 3 » . فقال : « نور أنّى أراه » .
أي أنه نور فلا أراه لضعف الحدوث . والنور . والنور للّه تعالى وصف ذاتي .
والحدوث لنا نسبة ذاتية . فنحن لا نزال على ما نحن عليه . وهو تعالى لا يزال على ما هو عليه . فمن قال على اللّه تعالى ظاهر فما قال على اللّه تعالى مشهود ، فرئي من هذا الوجه . ومن قال إن اللّه تعالى باطن . فما قال على اللّه تعالى إلا ما قال اللّه تعالى
هامش
( 1 ) - اللب : ما صين من العلوم عن القلوب المتعلقة بالكون . والقشرة كل علم يصون فساد عين المحقق لما يتجلى له . ( مصطلحان صوفيان ) .
( 2 ) - حديث ( ترون ربكم ) . انظر الحديث رقم ( 1802 ) ص 287 ج 3 من كتاب ( اللؤلؤ والمرجان ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إن اللّه يقول لأهل الجنة . يقولون : لبيك ربنا وسعديك .
فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما زلنا لا نرضى ؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك . قالوا : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا . قيل : هو رؤية اللّه .
( 3 ) - حديث : ( هل رأيت ربك ، قال : رأيت نورا أنّى أراه ) . ذكر الحافظ العراقي في تخريجه للأحاديث الواردة في كتاب الأحياء قال : حديث أنه « صلّى اللّه عليه وسلّم ما رأى ربه . هو قول عائشة ففي الصحيحين أنها قالت : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب » وقال ابن خزيمة مع أن في رواية لأحمد في حديث أبي ذر : « رأيته نورا أنّى أراه » ورجال إسنادهما صحيح . ( انظر هامش الإحياء ج 4 ص 304 ) وانظر اللؤلؤ والمرجان ص 41 حديث رقم 111 ج 1 باب وهل رأى النبي ربه ؟ .