فلا استقلال من الأصلين بالوجود ، ولا بالإيجاد . غير أن الممكن لا يقول في نفسه أنه موجد نفسه ، بل يقول : إن اللّه تعالى أوجده . فلما علم اللّه تعالى أن الممكن آثر ربه على نفسه بنسبة الإيجاد إليه أعطاه الظهور بصورته جزاء . فلا أكمل من العالم إلّا اللّه تعالى .
مسألة ( 10 )
اعلم أن وصف الحق تعالى نفسه بالغنى عن العالمين . إنما هو لمن توهم أن اللّه تعالى ليس عين العالم . وفرّق بين الدليل والمدلول . ولم يتحقق بالنظر إذا كان الدليل على الشيء نفسه فلا يضاد نفسه .
فالأمر واحد ، وإن اختلفت العبارات عليه . فهو العالم والمعلوم والعلم . وهو الدليل والدال والمدلول . فبالعلم يعلم العلم ، فالعلم معلوم العلم . فهو المعلوم وهو العلم . والعلم ذاتي للعالم . وهو قول المتكلم ما هو غيره فقط . وأما قول القائل بعد هذا ما هو هو . فهو لما يرى أنه من مفعول زائد على هو . فينبغي ألّا يكون هو . وما قدر أن يثبت هو من غير علم يصفه به .
فقال : ما هو غيره ، فحار ، فنطق بما أعطاه فهمه . فقال : إن صفات الحق تعالى ما هي هو . ولا هي غيره . ولكن إذا قلنا نحن لا نقول بالزائد فما يزيد المتكلم على من يقول إن اللّه تعالى فقير إلّا بحسن العبارة . ونعوذ باللّه أن نكون من الجاهلين .
مسألة ( 11 )
اعلم أن الأسماء والصفات نسب وإضافات ترجع إلى عين واحدة . إذ لا كثرة هناك بوجود أعيان زائدة على الذات المقدسة . كما زعم من لا علم له باللّه تعالى من