تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
عنه شيء . لأنه محل ظهور أثر كل اسم إلهي . ( فعن الاسم الإلهي ) فاض ، لا عنه . فلما فوّض بقوله :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
ما عيّن اسما بعينه . وإنما فوّض إلى الاسم الجامع فتلقاه منه ما يناسب ذلك الأمر في خلق آخر .

[ مسألة 8 ]

( 8 ) مسألة معنى العبادة قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » . اعلم أن العبادة هي الذلة في اللغة . وهي ذاتية للعبد ، لا يحتاج فيها إلى تكليف . وقال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
. « 2 » فقضاء اللّه لا يرد . ولا بد أن يكون الخالق تعالى عين كل صورة يعبدها المخلوق . كما أنه تعالى عين كل صورة معبودة . فكذا هو عين كل صورة عابدة . لأنه تعالى عين كل مفتقر إليه .

( 9 ) مسألة الاقتدار والقبول

اعلم أن الأثر إذا ارتبط بين أمرين توقف وجوده على هذين الأمرين لا محالة . فلا يصح وجود أصلا إلّا عن أصلين . الأصل الأول الاقتدار : وهو الذي يلي جانب الحق تعالى . والثاني القبول : وهو الذي يلي جانب الممكن .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 56 ) من سورة الذاريات ، مكية . ( 2 ) - آية رقم ( 23 ) من سورة الإسراء ، مكية .