ثم الذكر على طريق المفاضلة ممنوع عند من يرى أن الذاكر هو عين المذكور . لأن الواحد لا يقبل المفاضلة في نفسه . فمن ذكر اللّه تعالى على هذا الحكم ، بهذا الذكر ، كشف له ذوقا « 1 » يتبين له به أن الحق تعالى عينه ، وأنه يستحيل أن يذكر اللّه تعالى غير اللّه أو سمع ذكره إلّا اللّه . وأن يكون المذكور إلا هو تعالى . ومن ذكر اللّه تعالى ( من حيث أنه ذكر ) مشروع ولا تخطر له المفاضلة . فتح له ما هو الأمر عليه من غير تقييد .
[ مسألة 6 ]
( 6 ) مسألة من جواهر الغزالي في معنى قوله :
اللَّهِ أَكْبَرُ *
ليس المعنى به أنه أكبر من غيره . إذ ليس معه غيره . وكل من سواه من آثار قدرته . بل معناه أنه أكبر أن يعرفه غيره .
[ مسألة 7 ]
( 7 ) مسألة في معنى قوله تعالى :
( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ )
« 2 » اعلم أن الأمر قد نزل إلى الخلق جملة واحدة . فقبل كل شخص منه بقدر وسعه .
وما زاد على وسعه ، وفاض عنه رجع إلى اللّه تعالى .
سواء علم به ذلك الشخص أو لم يعلم ، ولكن من علم بفيضانه ورجوعه إلى اللّه تعالى بقوله :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
كان له يد عند اللّه تعالى يجازيه بها . ومن لم يعلم ولم يقل فليس له عند اللّه يد . واعلم أن العبد القابل لأمر اللّه تعالى لا يقبله إلا باسم خاص إلهي . وأن ذلك الاسم لا يتعدى حقيقته . فما عجز العبد ولا فاض
هامش
( 1 ) - الذوق : مصطلح صوفي يعني عند ابن عزبي : أول مبادئ التجليات الإلهية .
( 2 ) - آية رقم ( 44 ) من سورة غافر ، مكية .