[ مسألة 4 ]
( 4 ) مسألة في معنى قوله :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » *
اعلم أن الألوهية مرتبة لا تكون إلا لواحد وهو اللّه تعالى . وهي التي انتفت عن غير اللّه تعالى . وهي التي تثبت للّه تعالى ، والذي انتفت عنه الألوهية ما انتفت عنه بنفي ناف . بل نفيها لذاتها . والذي ثبتت له الألوهية لم تثبت له بإثبات مثبت ، بل ثبوتها لذاتها . فلا يفتح للذاكر في شهودها سوى العلم بها . وليس معلوم العلم إلا نسب . والنّسب أمور عدمية . والحكم للنسب ، والمنسوب ، والمنسوب إليه . النسب : هي الألوهية . والمنسوب : هي لذات . والمنسوب إليه هو المألوه . وبالمجموع يكون الأثر والحكم . ومهما أفردت واحدا من هذه الثلاث دون الباقي لم يكن أثر ، ولا صح حكم . فلهذا الإيجاد كان بالفردية لا بالأحدية .
[ مسألة 5 ]
( 5 ) مسألة في معنى قوله :
« اللَّهِ أَكْبَرُ » *
اعلم أن هذه الكلمة قد وردت في الأذان ، والصلاة ، وغيرهما ( وهي على وزن افعل ) ولفظة ، « أفعل » . تأتي على الأغلب بطريق المفاضلة . ثم المفاضلة في هذه الكلمة تكون في أمرين .
أحدهما : في الأسماء الإلهية .
والثاني : في ذكر الذاكرين .
أمّا المفاضلة بين الأسماء الإلهية فهو معنى قوله : « اللّه أكبر » . أي : أجلّ وأعظم من جميع الأسماء الإلهية . بما يعطيه فهم الخلق في كل اسم .
وأما المفاضلة بين ذكر الذاكرين فهو أن ذكر اللّه تعالى نفسه أجلّ وأعظم من ذكر العبد إياه تعالى . لأن نسبته إلى اللّه تعالى أكبر من نسبته إلى العبد . وإن كان العبد لا يذكر اللّه تعالى ، إلّا به .