فصاحب هجير « 1 » الحمد المطلق الذي لا يقيده شيء من الصفات الباعثة عليه يفتح عليه جميع ما يعطيه كل تمجيد ما لم يقف على حال ( من الأحوال لما يحصل له فيه من الجلاوة . فيقيده ذلك الاستجلاء . فلا يقف صاحب هذا الذكر مع أمر ) يرد عليه من الحق تعالى فيقيده فهو مع كل وارد بحسب ذلك الوارد من غير تعلق بمعية . فمعية مع الوارد معية الحق تعالى مع عباده حيثما كانوا ، لعلمه تعالى أنهم لا يكونون إلّا بحسب أسمائه الحاكمة عليهم ، والمتصرفة فيهم . فهو تعالى مع أسمائه لا معهم . ولكن ما وقع الاخبار إلّا أن اللّه تعالى معهم أينما كانوا . كذلك الواردات لا تتعين للعبد إلّا بحسب استعداده الذي أعطاه ذكره . وذكره من فعله فهو في معية مع الواردات ، مع نفسه ، كما ذكرنا في معية الحق على السواء .
[ مسألة 3 ]
( 3 ) مسألة للغزالي « 2 » اعلم أن الحق تعالى هو المتفرد بالأفعال كلها تفردا حقيقيا ، وهو المستوجب للحمد وحده . إذ لا شراكة لأحد معه في فعله كما لا شراكة للقلم مع الكاتب في استحقاق المدحية عند حسن الخط . ومن سواه ممن يرى منه نعمة . فهو مسخر له كالقلم ، فهذا مثال ما ينبهك على تفرده باستحقاق الحمد .
هامش
( 1 ) - هجير : متروك ، مهجور .
( 2 ) - الغزالي هو : أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي . ولد في مدينة ( طوس ) ثاني مدينة في خراسان بعد نيسابور - وكان مولده سنة ( 450 ه - 1058 م ) وتوفي سنة ( 505 ه ، يوم الاثنين الموافق 14 جمادى الآخرة ، 18 ديسمبر سنة 1111 م ) أيضا بمدينة ( طوس ) ودفن بظاهر قصبة الطابران . وما بين هذين التاريخين رحلة طويلة عمّقها الغزالي في العلم والمعرفة ورحل إلى بلاد كثيرة وعلم العلم في مدرسة النظام . وكتب عن العلوم الإسلامية معها وضدها حينا . حتى استقر به المقام متصوفا . ترك عددا كبيرا من المؤلفات . أهمها إحياء علوم الدين ، والمستصفى من علم الأصول ، والأربعين في أصول الدين ، وتهافت الفلاسفة ، وفي التصوف مكاشفة القلوب .