التسبيح ، ما دام عبد ورب ، ( ولا زال عبد ورب ) . فلا زال الأمر هكذا تسبح بعد ذلك أو لا تسبح فأنت مسبح . إن شئت أو أبيت ، أو علمت أو جهلت . ولولا ما هو الأمر على هذا في نفسه ما صح أن يظهر في العالم عين شرك ، ولا مشرك . وقد ظهر في الوجود شرك ومشرك . فلا بد له من مستند إلهي عنه ظهر هذا الحكم . وليس إلّا ما ذكرناه من أن العبد له شوب من كل ما يسبح به ربه من المحامد .
وأعلى المحامد بلا خلاف عقلا وشرعا :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » .
وقد ورد التسبيح مقيدا بلفظ مخصوص ، وغير مقيد . فبأي اسم من أسماء اللّه سبّحه المسبح ، أو بأي حال ربطه فإن نتيجته تكون مناسبة لذلك الاسم ، ومرتبطة بتلك الحال . وأمّا التسبيح الغير المقيد فهو مثل قوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم : " سبوح قدّوس " وهذا أكمل تسبيح للعارفين . لأنه كناية عن المسبح ، ونتيجته أعظم النتائج . لأنه غاب عن التسبيح بالمسبح . وعن الاسم بالمسمى .
[ مسألة 2 ]
( 2 ) مسألة في معنى قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ *
قال اللّه تعالى آمرا :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ *
« 2 » .
أي عواقب الثناء - فإن مرجع الحمد ليس إلّا إلى اللّه تعالى . فإنه المثني والمثنى عليه . فمرجع الأمر في الأمرين إليه تعالى .
ولما كان الحمد يعطي المزيد من اللّه تعالى للحامد . علمنا أن الحمد ، بكل وجه ، شكر .
وكذلك ما أعطى المزيد من الأذكار فهو شكر . فهو حمد كله . لأنه ثناء على اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 11 ) من سورة الشورى ، مكية .
( 2 ) - آية رقم ( 93 ) من سورة النمل ، مكية . ونصها ( وقل الحمد للّه سيريكم آياته فتعرفونها ) .