[ نص الكتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي حجبنا به عنه . عزّ أن يعرف له كنه . بدا نورا فاستتر عن الأبصار بنوره . وظهر فاحتجب عن البصائر بظهوره . فاندرج النور في النور ، وتبطن الظهور في الظهور . فلا يقع بصر إلّا عليه ، ولا يخرج خارج إلّا منه ، ولا ينتهي قاصد إلّا إليه . فيا أولى الألباب . أين الغيبة « 1 » ، والحجاب « 2 » ومن كانت عينه حجابا عليه ، فلا محجوب ولا حجاب .
[ مسألة 1 ]
( 1 ) مسألة في معنى قوله :
سُبْحانَ اللَّهِ *
اعلم أن هذا الذكر يفتح للذاكر أن اللّه تعالى وراء كل تنزيه ينزهه عنه المنزهون . فمن أراد أن يسبح اللّه تعالى فليسبحه بمعنى قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
.
أي : بالثناء الذي أثنى به على نفسه . فإن ذلك تسبيح عن التسبيح . فإن التسبيح تنزيه . ولا تنزهه إلا عن كل نعت محدث يتصف به المخلوق . واللّه تعالى وراء كل ثناء لك في شوب . « 3 » ومن المحال أن يكون عندك ثناء على اللّه تعالى معيّن في الدنيا والآخرة ، لا يكون لك فيه شوب . فإنه لا يصح لك أن تثني على اللّه تعالى بما لا تعلمه ، ومتى علمت شيئا أو عقلته كان صفتك ولا بد . فلا يصح في الكون ، على ما تعطيه الحقائق ، التسبيح الذي تتوهمه علماء الرسوم . وإنما يصح التسبيح عن
هامش
( 1 ) - الغيبة : غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لشغل الحس بما ورد عليه . ( مصطلح صوفي ) .
( 2 ) - الحجاب : كل ما ستر مطلوبك عن عينيك ( مصطلح صوفي ) .
( 3 ) - شوب : شاب الشيء بالشيء - شوبا : خلطه به .