تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

( 264 ) مسألة ترابط العالم

اعلم أن الحق تعالى قد جعل بين الأشياء مناسبات ، ليربط العالم بعضه إلى بعض . ولولا ذلك لم يلتئم ، ولم يظهر له وجود أصلا . وأصل ذلك ، المناسبة التي بيننا وبين الحق تعالى ، التي لولاها ما وجدنا ، ولا قبلنا التخلق بالأسماء والحضرات الإلهية . فما من حضرة له تعالى ، إلا ولنا فيها قدم « 1 » ولنا إليها طريق ، وأعظم الحضرات الإلهية في هذا الباب أنه لا يشبهه شيء . وما ثم إلا نحن ، ومن لم يشبهك ولم تشبهه . فكما انتفت المثلية عن الحق تعالى انتفت المثلية عن العالم . لأنه مبدع على غير مثال . فلا مثل للّه تعالى إلا أن يكون إليه آخر . ولا إله إلا اللّه تعالى فلا مثل للّه تعالى ، ولا مثل للعالم ، إلا أن يكون عالم آخر ، ولا عالم إلا هذا العالم ، فلا مثل للعالم . فصحت المناسبة لنا من وجهين من نفي المثلية ومن قبولنا الأسماء والحضرات الإلهية . ف ( ليس كمثله شيء ) . آية له تعالى ، ولنا من أجل الكاف مؤذن بالاشتراك في التناسب .

مسألة ( 265 )

اعلم أن كل صورة في العالم عرض في الجوهر ، وهي التي يقع عليها الخلع ، والسلخ ، والجوهر واحد ، والقسمة في الصورة لا في الجواهر .

( 266 ) مسألة مغايرة الروح للبدن

اعلم أن الروح من حيث جوهره ، وتجرده ، وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير لبدنه ، قائم بذاته ، غير محتاج إليه في قوامه وبقائه . وإنما يتعلق به تعلق تدبير له .
هامش
( 1 ) - القدم : ما ثبت للعبد في علم الحق ( مصطلح صوفي ) .
كتاب المعرفة — صفحة 175 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر