تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

( 268 ) مسألة المكانة والمكان

اعلم أن العلو علوان . علو المكانة ، وعلو المكان . فعلو المكانة للعلم ، وعلو المكان للعمل . لأن المكانة للروح كما أن المكان للجسم . والعلم روح العمل ، والعمل جسده . فاقتضى كل منهما بحسب المناسبة ما يشابهه ، ويماثله . فعلو المكانة للعالم ، وعلو المكانة للعامل . ومن جمع بينهما فله العلوان ، فالإنسان الكامل له العلوان لا لذاته ، بل بهما . فالعلو إذا لهما لا له ، وهذا العلو المضاف إليهما إنما هو من جملة ظهور الحق تعالى بالصفات الكونية مثل قوله تعالى : مرضت ولم تعدني « 1 » ونحو ذلك . فمن علم أن ليس في الوجود إلا اللّه تعالى علم أن العلى بالمرتبة ، والعلى بالمكان ، ليس إلا الحق تعالى . فأما ما يقتضي نسبة العلو المكاني إليه تعالى فهو قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » . فإن العرش أجلّ الأماكن وأعلاها فهو مستو عليه بحسب ظهوره فيه . فبهذا الاعتبار له العلو المكاني . وأما تعاليه تعالى عن المكان ، إنما هو بحسب الذات لا بحسب المظاهر والأسماء . وأما ما يقتضي نسبة علو المرتبة إليه تعالى فهو مثل قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » . وكونه تعالى ترجع الأمور كلها إليه . وكذا انفراده تعالى بالإلهية التي لا مرتبة فوقها ، ولا أجل منها . فهو تعالى منفرد بأعلى المراتب ، وأعلى الأماكن وأجلها لذاته تعالى .
هامش
( 1 ) - حديث : ( مرضت ولم تعدني ) . ( 2 ) - آية رقم ( 5 ) من سورة طه ، مكية . والعرش لغة الملك ، وسرير الملك . أما بالمعنى الصوفي فهو مستوى الأسماء المقيدة . ( 3 ) - آية رقم ( 88 ) من سورة القصص ، مكية .