تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومن حيث أنه صورته ، ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة ، محتاج إليه غير منفك عنه بل سار فيه ، لا سريان حلول ، واتحاد ، بل سريان الوجود المطلق ، في جميع الموجودات . فليس بينه وبين بدنه مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار . واعلم أن المرتبة الروحية ، ظل « 1 » المرتبة الأحدية ، والمرتبة القلبية ، ظل المرتبة الواحدية الإلهية .

( 267 ) مسألة الحكم للمراتب

اعلم أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم ، لا للموجود . وإن كان للموجود ، فبحكم المعدوم ، وهو علم غريب ومسألة نادرة . ولا يعلمها ذوقا « 2 » إلا أصحاب الأوهام ، وهم الذين يتوهمون أمورا لا وجود لها وتنفعل نفوسهم منها ، وتتأثر انفعالا عظيما ، وتأثرا قويا . وأما من لا يؤثر فيه الوهم فلا نصيب له من هذه المسألة ، بحسب الذوق . وأما بيان أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم للموجود فاعلم أن الحق من حيث ذاته غني عن العالمين ، ومن حيث أسمائه فإنها تطلب وجود العالم . فوجود العالم مستند إما إلى الحق تعالى من حيث ذاته ، وإما إلى صفاته . فالمؤثر إن كان الذات ، فتأثيرها بحسب النسب التي لا أعيان لها في الخارج أيضا . فصح أن المؤثر في الموجود وجوده . وهو الذي لا عين له في الخارج . وأما معنى قولنا : وإن كان للموجود حكم وأثر . فهو أيضا بحكم المعدوم ، وهو المرتبة التي بها يحكم الموجود على الشيء . ألا ترى أن السلطان ما دام متحققا بالسلطنة تجري أحكامه ، وتنفذ أوامره ، في رعاياه ، ولو كان صبيا . وعند انعزاله من السلطنة لا ينفذ له حكم أصلا مع أنه موجود ، وكذا جميع أصحاب المناصب . فظهر أن الحكم للمراتب وهي نسب عدمية .
هامش
( 1 ) - الظل بالمعنى الصوفي : وجود الراحة خلف الحجاب . والحجاب كل ما ستر مطلوبك عن عينك . ( 2 ) - الذوق ( صوفيا ) : أول مبادئ التجليات الإلهية .