قوله تعالى :
ثُمَّ دَنا
. أي من كرامة اللّه تعالى .
( فتدلى ) : أي من كرامة اللّه تعالى . يعني أن كرامة اللّه تعالى أحاطت به من جميع نواحيه .
وقوله :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
.
لا تظن أنه بقي بينه وبين ربه تعالى من المسافة كقاب قوسين ، تعالى اللّه عن ذلك . بل معناه أنه تعالى علاه عن العوالم جميعها حتى لم يبق بينه ، وبين الخروج من حد العالم .
يعني أن لا يكون مخلوقا إلّا كقاب قوسين .
فقيل له : « قف فقد وقف بك الزمان لأنك جسم ، ومن لوازم الجسم المكان . وأما من لا يحتاج إلى المكان لذاته فهو اللّه تعالى وحده » .
( 263 ) مسألة النعم والمصائب
اعلم أن النعم تنقسم إلى مطلقة من كل وجه ، وإلى مقيدة من وجه دون وجه .
أما النعم المطلقة فكالإيمان ، وحسن الخلق ، وما يعين عليهما مما يفضي إلى السعادة في الآخرة بالقرب من جوار اللّه تعالى .
وأمّا النعم المقيدة فكالمال ، وصحة البدن وغيرهما بما فيه صلاح الدين من وجه ، وفساده من وجه .
وكذلك المصائب تنقسم إلى مطلقة من وجه ، وإلى مقيدة من وجه دون وجه .
أما المصائب المطلقة : فالكفر ، والمعصية ، وسوء الخلق المفضية إلى الشقاوة في الآخرة بالعبد عن جوار اللّه تعالى : إما مدة ، وإما أبدا .
وأما المصائب المقيدة من وجه دون وجه . فالفقر والمرض ، وسائر أنواع المصائب .
فأما النعم المطلقة فإنه يجري فيها حكم الصبر والشكر معا ، أو الصبر على الطاعة هو عين شكر الطاعة .