( 269 ) مسألة الجواهر والأعراض
اعلم أنك إذا أمعنت النظر في حقائق الأشياء وجدت بعضها متبوعة مكتنفة بالعوارض ، وبعضها تابعة .
والمتبوعة هي الجواهر ، والتابعة هي الأعراض ، ويجمعها الوجود الإلهي . إذ هو المتجلي بصورة كل منها . والجواهر متحدة في الجوهرية فهي حقيقة واحدة ، هي مظهر الذات الإلهية من حيث قيوميتها . كما أن العرض مظهر الصفات التابعة . ألا ترى أن الذات الإلهية لا تزال محتجبة بالصفات ؟ فكذلك الجواهر ، لا تزال مكتنفة بالأعراض .
وكما أن الذات مع انضمام صفة من صفاتها إليها ، تكون اسما من الأسماء ، كلية كانت أو جزئية - كذلك الجوهر مع انضمام معنى من المعاني الكلية إليه يصير جوهرا خاصا ، مظهرا لاسم من الأسماء الكلية بل عينه . وبانضمام معنى من المعاني الجزئية إليه يصير جوهرا جزئيا كالشخص . وتسمى هذه الحقيقة في اصطلاح القوم ، أهل اللّه تعالى ، بالنفس الرحماني ، والهيولى الكلية ، وما تعين منها ، وصار موجودا من الموجودات ، يسمى بالكلمات الإلهية .
مسألة ( 270 )
اعلم أنه كما أن الروح روح لبدنه ، فكذلك الحق تعالى ، روح للعالم ، وكما أن الروح يدبر بدنه بقواه ، فكذلك الحق تعالى ، يدبر العالم ، بأسمائه وصفاته .
وكما أن الروح ليس بحال في بدنه ، ولا متحد به ، فكذلك الحق تعالى ليس بحال في العالم ، ولا متحد به .
مسألة ( 271 )
اعلم أنه ليس في الوجود العلمي ، ولا العيني لشيء ، مثل من كل الوجوه . وإذا لم يكن له مثل ، فليس له أيضا ضد من كل الوجوه ، لأنه بتحقق الضدية ، تتحقق المثلية لأن كل ضد مماثل لضده في الضدية .