تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا .
وقال أهل التحقيق من الصوفيين : « إنها نسب ثابتة الأحكام ، معدومة الأعيان » .
والذي يليق بنا أن نعتقده ، ونعلمه أن صفات الحق تعالى ثابتة الأحكام بلا خلاف عند العقلاء . وأما أعيانها فلا نتعرض لها بنفي ولا إثبات .
وهذا طريق السلامة .
( 258 ) مسألة كيف عرفت الله ؟
سئل الإمام علي ، كرم اللّه تعالى وجهه ، وأعاد علينا من بركاته :
« هل عرفت اللّه بمحمد ؟ أم عرفت محمدا باللّه تعالى ؟ » .
- لو عرفت اللّه بمحمد لما عبدته ، ولكان محمد أوثق من اللّه تعالى في نفسي . ولو عرفت محمدا باللّه لما احتجت إلى رسول اللّه . ولكن اللّه عز وجلّ ، عرفني نفسه كما شاء ، وبلا كيف . وبعث محمدا ، صلّى اللّه عليه وسلّم بتبليغ أحكام القرآن ، وبيان معضلات الإسلام والأيام ، وإثبات الحجة ، وتقويم الناس على منهج الخلاص ، فصدقته لما جاء به من عنده . انتهى ذلك .
مسألة ( 259 )
في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ربي في أحسن صورة » .
فاعلم أنه ليس المراد به صورة الذات . إذ الذات المقدسة لا صورة لها من حيث التخيل بالمثال . كما تخيل جبريل عليه السلام في صورة « دحية الكلبي » . وليس بمعنى أن ذات جبريل انقلبت ذات دحية . بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة لرسول
هامش
يقول البغدادي : وهذا شبيه بقول الثنوية : إن معبودهم الذي سموه نورا يتناهى من الجهة التي تلاقي الظلام وإن لم يتناه من خمس جهات . وقد وصف ابن كرام معبوده بأنه جوهر » .
انظر الفرق بين الفرق للبغدادي ، ص 227 وما بعدها .