تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تغيب لا يقع لها ظل لكنت لا تعرف وجود النور . وكنت تنظر إلى الأنوار فلا ترى إلا الحمرة والسواد والبياض . فأما النور فلا يدركه إلا بأن تغيب الشمس ، أو يقع لها حجاب بما له ظل . فيدرك باختلاف الأحوال بين الظلمة والضياء أن النور شيء آخر يعرض للأكوان فتصير مبصرة به . ولو تصور للّه غيبة ، أو لأنوار قدرته ، حجاب عن بعض الأشياء ، لأدركت التفرقة بين الحالتين . وعرف وجوده قطعا . ولكن لما كانت الأشياء كلها متفقة في الشهادة ، والأحوال كلها مضطردة على نسق واحد ، كان ذلك سببا لخفائه فسبحان من احتجب بنوره ، وخفي عليهم بشدة ظهوره ، فهو الظاهر الذي لا أظهر منه ، وهو الباطن الذي لا أبطن منه .

( 257 ) مسألة صفات الحق

قال الإمام أبو القاسم الجنيد ، رحمه اللّه تعالى : « التوحيد : إفراد القدم عن الحدوث » . وقال غيره : « التوحيد أن يكون الحق تعالى عندك على ما لم يزل ، وأن يكون الخلق على ما لم يكن » . وقال غيره : « إثبات ذاته غير معطلة من الصفات ، ولا شبيهة بالذوات » . وقالت الأشعرية : « إن الصفات أعيان زائدة على الذات لا يقال إنها الذات ولا غير الذات احترازا من قول المعتزلة فإنهم يقولون إنها نفس الذات ، واحترازا من قول الكرامية « 1 » ، فإنهم يقولون إنها غير الذات ، وأنها حوادث .
هامش
( 1 ) - الكرامية : هي الفرقة التي تتبع أبي عبد اللّه : محمد بن كرام السحبستاني الزاهد شيخ هذه الطائفة ومؤسسها . وكرام ينطقها أكثر العلماء ( بفتح الكاف وتشديد الراء ) والكرامية بخراسان ثلاثة أصناف : حقائقية ، وطرائقية ، وإسحاقية . وهذه الفرق الثلاث لا يكفر بعضها بعضا وإن أكفرها سائر الفرق . وهم يدعون إلى تجسيم المعبود ، ويقولون إنه جسم له حد ونهاية من تحته ، والجهة التي منها يلاقي عرشه .