تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأما الحواس الظاهرة : فالقوة الباصرة : ومظهرها العين ، ومداها المنظور لها أنوار الكواكب ، ونصف دائرة الفلك توهما ، وما بين ذلك وبين الباصرة . ثم القوة السامعة : ومظهرها صماخ الأذن ، ومدى سمعها دائرة محيطة من سائر الجهات بحسب قوتها وضعفها . ثم القوة الشامة : ومظهرها الأنف ومنخراه ، ومدى مشامها من جهة قصد الهواء إليها ، وبحسب قوة المشموم ، وضعفه . ثم القوة الذائقة : ومظهرها رأس اللسان دون الفم كله . ثم القوة اللامسة : ومظهرها سطح البدن والجسد كله باختلاف في أجزائه . كلمس الشيء بالرجل ناعما معتدل الحرارة وبالكف خشنا حارا ، وبالخد الخشونة والحرارة . وهذه الحواس مشترك بين الإنسان والحيوان في الإحساس بها . وهي في الإنسان أزيد إلا حاسة الشم ، فإنها في الحيوان الساعي أقوى . وكذا حاسة البصر فإنها في الطير أقوى لشدة الحاجة من الحيوان إلى البصر والشم . النوع التاسع : روح الأرواح : وتسمى هذه الروح العقل الإنساني والهيولاني ، والجوهر المفارق ، والملاك الكروبي ذو التدبير في المملكة الإنسانية ، والقابل للفيض الإلهي ، والوحي الإلهامي والتكليم الرباني ، والخطاب العلمي المسموع بواسطة حجاب ما من الحجب المعنوية الروحية . أو مكافحة رسول من الملائكة الأقدسين الروحية النورانية ، أو وحي ينفث في الروح أو قول عام باللسان المطلق . ولهذا الجوهر المفارق مادة الثبوت بحسب مرتبته الجوهرية وهو المخلوق بأحسن تقويم ، وفيه أقول :
وهو الحقيقة حاكما ومحكما * متصرف بالعدل والإنصاف
ولأجله كان الجميع لأنه * هو صاحب الأسماء والأوصاف