مسألة ( 222 )
قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 1 » .
خطاب للأرواح ، إنها بدأت مدبرة لأجسادها فتعاد بعد المفارقة إلى تدبير أجساد ترابية تنشأ على عجم الذنب الباقي من هذه النشأة ، وتعاد أيضا كما بدئت .
دليله قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
« 2 » . أي صاحبك .
فيأمر اللّه تعالى الأرواح أن ترد إلى الأجساد . وهذا قول : « عطاء » « 3 » ، و « الضحاك » « 4 » ، و « عكرمة » « 5 » من رواية « العوفي » « 6 » عن « ابن عباس » « 7 » . رضي اللّه عنهم أجمعين .
ولو كانت الإعادة مثل البدأة ، لكانت الإعادة في حق آدم ، عليه السلام .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 29 ) من سورة الأعراف ، مكية .
( 2 ) - آية رقم ( 28 ) من سورة الفجر ، مكية .
( 3 ) - عطاء : لعله : ( عطاء بن يزيد الليثي ) وهو من كنانة روى عنه الزهري وتوفي سنة سبع ومائة وهو ابن اثنتين وثمانين سنة . انظر كتاب المعارف لابن قتيبة ، ص 443 . طبعة الهيئة الحصرية العامة للكتاب ، 1992 .
( 4 ) - الضحاك : ( هو الضحاك بن مزاحم ) . وهو من ( بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة ) رهط ( زينب ) زوج النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكنى أبا القاسم . ولد لسنتين وقد أثغر وكان معلما وأتى خراسان فأقام بها .
ومات سنة اثنتين ومائة .
انظر كتاب المعارف لابن قتيبة ص 457 .
( 5 ) - عكرمة : ( مولى ابن عباس ) كان عبدا لابن عباس . باعه علي بن عبد اللّه بن عباس بعد موت والده بأربعة آلاف دينار . فأتى عكرمة عليا فقال له : ما خير لك بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار .
فاستقاله فأقاله ، وأعتقه . وكان يكنى أبا عبد اللّه ، وقيل مات ( كثير ) و ( عكرمة ) في يوم واحد وعنده ثمانين عاما انظر كتاب المعارف ص 455 .
( 6 ) - العوفي : هو الحسن بن الحسن بن عطية بن سعد . يكنى : أنا عبد اللّه ، ولي قضاء الشرقية بعد ( جعفر ابن غياث ) ثم نقل إلى ( عسكر المهدي ) في خلافة هارون الرشيد ثم عزل وتوفي سنة 201 ه .
انظر كتاب المعارف ص 518 .
( 7 ) - ابن عباس : هو ( عبد اللّه بن عباس ) ابن عم النبي ( ص ) وكان يكنى : أبا العباس . وبلغ سبعين سنة . وهلك بالطائف في فتنة ( ابن الزبير ) وقد كف بصره ، وصل عليه محمد بن الحنفية وكان عروة الزبير يقول عنه حدثني البحر يعني ابن عباس ، مات سنة 68 ه وهو ابن اثنتين وسبعين سنة على قول الواقدي .