تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

مسألة ( 214 )

الحال الذي يملكه النبي غير الحال الذي يحكم على الولي . وللأنبياء حال يحكم عليهم . ألا تراهم عند نزول الوحي ترد عليه حالة الفناء « 1 » والبهت ويرغو مثل ما يرغو البعير وينصرف عنه الوحي . وجبينه يتفصد عرقا بحكم الحال عليه . وسبب ذلك أن للنبي وجهين : وجه للولاية : فهو ولي بذلك الوجه . ووجه للنبوة : فمن حيث ولايته يملكه الحامل ، ومن حيث نبوته يملك الحال . والولي ليس كذلك فإنه ليس له إلا وجه الولاية . فيملكه الحال . فالأولياء تصرفهم الأحوال . والأنبياء يصرفون الأحوال . إلا أن الأولياء يصيرون من القعرة إلى أن تستر عنهم الأحوال في حالهم ، ولا يقفون مع شيء وقوف عشق إلا مع العين ، التي تظهر منها الأحوال . فهي باقية لأحوال فانية .

مسألة ( 215 )

العبد بين نعمة وبلية . قائم النعمة تطلبه بالشكر ، والبلية تطلبه بالصبر ، فهو الصبار الشكور .

مسألة ( 216 )

لا يقف الفتح على العبادات ، فقد يفتح في غير العبادات أعظم مما يفتح فيها . فإن الفتح وجود ومنة . والأعمال للجزاء في الدار الآخرة . وإن من العباد من لا تضرهم المعاصي للعناية الإلهية التي سبقت لهم عند اللّه عز وجلّ ،
إن المقادير تجري غير قاصرة * وتنتهي بي إلى حد ومقدار
هامش
( 1 ) - الفناء : رؤية العبد للعلة بقيام اللّه على ذلك . ( مصطلح صوفي ) .