مسألة ( 214 )
الحال الذي يملكه النبي غير الحال الذي يحكم على الولي . وللأنبياء حال يحكم عليهم . ألا تراهم عند نزول الوحي ترد عليه حالة الفناء « 1 » والبهت ويرغو مثل ما يرغو البعير وينصرف عنه الوحي . وجبينه يتفصد عرقا بحكم الحال عليه . وسبب ذلك أن للنبي وجهين :
وجه للولاية : فهو ولي بذلك الوجه .
ووجه للنبوة : فمن حيث ولايته يملكه الحامل ، ومن حيث نبوته يملك الحال .
والولي ليس كذلك فإنه ليس له إلا وجه الولاية . فيملكه الحال .
فالأولياء تصرفهم الأحوال .
والأنبياء يصرفون الأحوال .
إلا أن الأولياء يصيرون من القعرة إلى أن تستر عنهم الأحوال في حالهم ، ولا يقفون مع شيء وقوف عشق إلا مع العين ، التي تظهر منها الأحوال . فهي باقية لأحوال فانية .
مسألة ( 215 )
العبد بين نعمة وبلية . قائم النعمة تطلبه بالشكر ، والبلية تطلبه بالصبر ، فهو الصبار الشكور .
مسألة ( 216 )
لا يقف الفتح على العبادات ، فقد يفتح في غير العبادات أعظم مما يفتح فيها .
فإن الفتح وجود ومنة . والأعمال للجزاء في الدار الآخرة . وإن من العباد من لا تضرهم المعاصي للعناية الإلهية التي سبقت لهم عند اللّه عز وجلّ ،
إن المقادير تجري غير قاصرة * وتنتهي بي إلى حد ومقدار
هامش
( 1 ) - الفناء : رؤية العبد للعلة بقيام اللّه على ذلك . ( مصطلح صوفي ) .