فوجب عليهم الطلب فاندرج الخضر في موسى بقدر ما تعلم منه ، ولم يحصل للخضر ذرة من علم موسى ( ثلاثة لثلاثة . السفينة المخروقة في البحر هو التابوت في اليم ، وقتل الغلام قتل القبطي ، وإقامة الجدار من غير أجر ، سقى غنم الجاريتين بماء مدين من غير أجر . وما فعلته عن أمري ) زبدة الحديث . امتثل الخضر طاعة موسى لمعرفته بمنزلته ، وإن لم يكن تحت شريعته ولكن الأدب لازم . فنهاه عن الصحبة ، إن وقع السؤال الثالث . فوقع فكان الفراق . ولم يقل في ذلك « موسى » شيئا . فلو لم يكن مقصودا لموسى ذلك الخطاب لاعتذر واستدرك الأمر . قال سيدنا محمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليت موسى سكت أو صبر ) « 1 » .
يعني ليته لم ينهه عن صحبته حتى يقص علينا من أخبارهما فكان الخضر قد أعدّ له ألف مسألة كلها اتفقت لموسى ، وكلها ينكرها عليه .
( 231 ) مسألة الدموع دمعتان :
دمعة فرح : وهي من برد اليقين باللقاء . فلذلك تخرج باردة .
ودمعة حارة : وهي دمعة المحزونين ، وتتفاضل درجاتهم بتفاضل المحزون عليه .
فافهمه .
مسألة ( 232 )
حاجة الكون إلى اللّه تعالى ذاتية فلا تعين حاجة بعينها . فأي عبد عين إلى اللّه تعالى حاجة فقضاها له زالت عبوديته إلى اللّه تعالى ، وفقره إليه من حيث تلك الحاجة . وهذا مقام خطر .
وفي قال اللّه تعالى :
مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - حديث ليت موسى سكت أو صبر .
( 2 ) - آية رقم ( 12 ) من سورة يونس ، مكية .