تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قال الإمام « 1 » : ولا يبعد الإيمان بالسكوت عن النطق الواجب .

( 162 ) مسألة رؤية الله تعالى

اعلم أن سيدنا محمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد أخبرنا بأن الحق تعالى يتجلى في جنة عدن ورداء الكبرياء على وجهه . أي على ذاته . فحال الحجاب بينه وبين الرائين فلم تصل الرؤية إليه فصدق قوله تعالى : ( لن تراني ) « 2 » وصدقت « المعتزلة » « 3 » فما وصلت الأعين إلا إلى الرداء ، وهو الكبرياء على ذاته . ونحن عين الكبرياء على ذاته . فما تعلقت الرؤية إلا بنا فقط . فنحن لا نراه من حيث هو قط وما نرى قط سوانا . فلا يزال رداء الكبرياء على ذاته في الدنيا والآخرة . لأننا ما نزال . ولما كنا عين كبرياء الحق تعالى على ذاته ، والحجاب يشهد المحجوب ، وللرداء ظاهر وباطن فيراه الرداء بباطنه فيصدق قوله : « لن تراني » . وتصدق المعتزلة . والرداء « 4 » عين واحدة .

( 163 ) مسألة عفو الله !

اعلم أن من وصف نفسه بأمر ، توجه عين الاختيار . وقد أخبر اللّه تعالى عن نفسه بأنه يغفر الذنوب جميعا . والإيمان يقطع بصدق هذا القول . ولكن لا يظهر حكمه مشاهدة عين إلا بالمذنبين . فكأنه تعالى يقول اعصوني حتى تعرفوا ذوقا صدق قولي بأني أغفر الذنوب جميعا .
هامش
( 1 ) - هو الإمام الغزالي سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) - آية رقم ( 143 ) من سورة الأعراف ، مكية . ( 3 ) - المعتزلة : سبقت الإشارة إليها . ( 4 ) - الرداء : الظهور بصفات الحق ( مصطلح صوفي ) .
كتاب المعرفة — صفحة 127 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر