قال الإمام « 1 » : ولا يبعد الإيمان بالسكوت عن النطق الواجب .
( 162 ) مسألة رؤية الله تعالى
اعلم أن سيدنا محمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد أخبرنا بأن الحق تعالى يتجلى في جنة عدن ورداء الكبرياء على وجهه . أي على ذاته . فحال الحجاب بينه وبين الرائين فلم تصل الرؤية إليه فصدق قوله تعالى : ( لن تراني ) « 2 » وصدقت « المعتزلة » « 3 » فما وصلت الأعين إلا إلى الرداء ، وهو الكبرياء على ذاته . ونحن عين الكبرياء على ذاته . فما تعلقت الرؤية إلا بنا فقط .
فنحن لا نراه من حيث هو قط وما نرى قط سوانا . فلا يزال رداء الكبرياء على ذاته في الدنيا والآخرة . لأننا ما نزال . ولما كنا عين كبرياء الحق تعالى على ذاته ، والحجاب يشهد المحجوب ، وللرداء ظاهر وباطن فيراه الرداء بباطنه فيصدق قوله : « لن تراني » . وتصدق المعتزلة . والرداء « 4 » عين واحدة .
( 163 ) مسألة عفو الله !
اعلم أن من وصف نفسه بأمر ، توجه عين الاختيار . وقد أخبر اللّه تعالى عن نفسه بأنه يغفر الذنوب جميعا . والإيمان يقطع بصدق هذا القول . ولكن لا يظهر حكمه مشاهدة عين إلا بالمذنبين . فكأنه تعالى يقول اعصوني حتى تعرفوا ذوقا صدق قولي بأني أغفر الذنوب جميعا .
هامش
( 1 ) - هو الإمام الغزالي سبقت الإشارة إليه .
( 2 ) - آية رقم ( 143 ) من سورة الأعراف ، مكية .
( 3 ) - المعتزلة : سبقت الإشارة إليها .
( 4 ) - الرداء : الظهور بصفات الحق ( مصطلح صوفي ) .