وإذا كان أمير المؤمنين « المأمون » « 1 » قال : « لو علم الناس حبي في العفو لتقربوا إلي بالجرائم » .
وهو مخلوق . فما ظنك بالكريم ، المطلق الكرم . فلا يختبر الحق تعالى إلا بإتيان الذنوب ، وثم قوم يغفر اللّه لهم من غير توبة . وثم قوم يعطيهم التوبة .
والتوبة قد جعلها اللّه تعالى تتضمن المغفرة . فكأنها للتائب بشرى معجلة في الدنيا . فأدخل اللّه تعالى نفسه في الدعوى ليمشي حكمها في الخلق ، ثم طلب بالابتلاء صدق دعواهم ليتبين لهم صدق دعواه سبحانه وتعالى . فإذا ادعيت فلتكن دعواك بالحق وانتظر الابتلاء وإن لم تدع فهو أولى بك .
( 164 ) مسألة مم خلقت المخالفات والمعاصي ؟
اعلم أن الأشياء المسماة مخالفات ومعاصي ، لم يوجدها اللّه تعالى من العدم إلى الوجود إلا برحمته . فهي مخلوقة من الرحمة . وكان المحل الذي قامت سببا لوجودها ، لأنها لا تقوم بنفسها ، وإنما تقوم بنفس المخالف . وقد علمت أنها مخلوقة من الرحمة ، ومسبحة بحمد خالقها للمحل الذي قامت به حتى ظهر وجود عينها ، لعلمها بأنها لا تقوم بنفسها .
( 165 ) مسألة وحدة الوجود
اعلم أن حقيقة الوجود واحدة ، لا تعدد فيها ولا تكثر . وتتعدد وتتكثر بحسب التعينات والتجليات . فتتكثر وتصير أرواحا وأجساما ومعان ، وروحانية ، وأعراضا جسمانية .
والأرواح منها كلية ومنها جزئية .
هامش
( 1 ) - أمير المؤمنين : المأمون : وقوله . لو علم الناس حبي من العفو لتقربوا إلي بالجرائم .