فأرواح الأنبياء ، صلّى اللّه عليه وسلّم كلية تشمل كل روح منها على أرواح يدخل حكمه ويصير من أمته . كما أن الأسماء الجزئية داخلة في الأسماء الكلية . وإذا كان الأمر كذلك يجوز أن تتحد بعض الأرواح ببعض بحيث لا يكون بينهما امتياز . كاتحاد قطرات الأمطار ، وأنوار الكواكب مع نور الشمس بالنهار .
( 166 ) مسألة الوحي والإلهام
اعلم أن الوحي خبر إلهي على يد ملك يختص به الأنبياء والرسل . والإلهام أيضا خبر إلهي على يد ملك تشترك فيه الأنبياء والرسل ومن دونهم .
فالرسول والنبي يشهد الملك ويراه رؤية بصر عندما يوحي إليه وغيرهما يحس بأثره ، ولا يراه رؤية بصر . وقد يكون الإلهام من الوجه الخاص بلا واسطة ملك .
وهذا يجمع فيه الرسول والولي . وهذا أجل الإلقاء وأشرفه . فأصابع الرحمن تعالى للوجه الخاص . ويد الملك للوجه المشترك . والإلهام أكثره بلا واسطة فمن عرف .
عرف كيف يأخذه . ومحله النفس .
قال اللّه تعالى : ( فألهمها ) فهو الملهم لا غيره .
( فجورها ) لتعلمه لا لتعمل به .
( وتقواها ) « 1 » لتعلمه وتعمل به .
لأن العبد مأمور التقوى منهي عن الفجور . لأن اللّه تعالى كما لم يأمر بالفحشاء ، لم يلهم العبد بالفحشاء . فمن أراد السعادة فلا يضع ميزان الشرع من يده نفسا واحدا .
هامش
( 1 ) - وهي آية رقم ( 8 ) من سورة الشمس ، مكية . ( فألهمها فجورها وتقواها ) .