( 159 ) مسألة رحمة الله وغضبه
قال اللّه تعالى شأنه :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 1 » .
وغضبه شيء . فقد وسعته الرحمة ، وحصرته ، وحكمت عليه فلا يتصرف إلا بحكمها . فترسله إذا شاءت « 2 » . وتمسكه إذا شاءت . ولهذا ليس في البسملة شيء من أسماء القهر ظاهر بل هو الرحمن الرحيم ، وإن كان يتضمن الاسم ( اللّه ) . القهر من حيث أنه اسم جامع . فكذلك يتضمن الرحمة . فما فيه من أسماء القهر والغلبة والشدة يقابله بما فيه من الرحمة ، والمغفرة ، والعفو ، والصفح ، وزنا بوزن . ويبقى لنا الفضل الزائد . وهو قوله تعالى الرحمن الرحيم . فعين الرحمن وعين الرحيم زائدان على ما في الاسم اللّه منه . فزاد في الوزن فرجح . وكان اللّه تعالى عرفنا بما يحكمه في خلقه ، وإن الرحمة بما هي باطنة في الاسم الجامع من البسملة هي رحمته بالبواطن ، وبما هي ظاهرة في الرحمن الرحيم هي رحمته بالظواهر . فعمت فعظم الرجاء للجميع . وما من سورة من القرآن إلا والبسملة في أولها . إعلام من اللّه تعالى أن المآل إلى الرحمة .
فإن اللّه تعالى جعلها ثلاثا الرحمة الباطنة في الاسم اللّه . والظاهرة في الرحمن ، وفي الرحيم . ولم يجعل القهر سوى البطون في الاسم اللّه ، فلا عين له موجودة .
( 160 ) مسألة عندما يكشف الغطاء
اعلم أن : ( من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات ) « 3 » .
ومعنى ذلك ، أن يريه عين ما كان يراه سيئة حسنة . وقد كان حسنها غائبا عنه
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 156 ) من سورة الأعراف ، مكية .
( 2 ) - أي الرحمة .
( 3 ) - معنى الآية رقم ( 70 ) من سورة الفرقان ، ونصها : ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات ) .