مسألة ( 157 )
الودود هو الثابت حبه في قلوب عباده . فلا يؤثر فيما سبق لهم من المحبة معاصيهم . لأنها ما نزلت بهم إلا بحكم القضاء والقدر السابق . لا للطرد والعبد ، فسبقت المحبة معاصيهم .
( 158 ) مسألة نداء الله لأوليائه
اعلم أن العالم كله مستوفي الكشف عما غاب عن الإحساس البشري ما عدا الإنس والجن . فإنهم لا يشهدون ذلك إلّا في حال خرق العوائد لكرامة يكرم اللّه تعالى من يشاء منهم . وقد عرفت من هذا الباب أن الحجر والحيوان والنبات غارقة بنبوة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، بالفطرة . فإذا ظهر ناداهم في ذواتهم باسمه ، وإذا حضر بعينه .
ومما يدل على صحة ما قلناه ما أخبر به بعض الأبدال .
« أنه لما وصل إلى جبل ( قاف ) المحيط بالبحر المحيط بالأرض وجد حية محيطة فسلّم عليها . فردّت عليه السلام ثم قالت : كيف حال الشيخ « أبي مدين » « 1 » ؟
فقال لها : وأنى لك بمعرفة الشيخ ( أبي مدين ) .
فتعجبت ثم قالت : هل على وجه الأرض أحد لا يحبه ! إنه واللّه منذ اتخذه اللّه تعالى وليا نادى به في ذواتنا ، وأنزل محبته إلى الأرض في قلوبنا فما من حجر ولا مدر ، ولا شجر ولا حيوان إلا وهو يعرفه ، ويحبه .
هامش
( 1 ) - ( أبو مدين ) : هو من أعيان مشايخ المغرب وشهرته ( الشيخ أبو مدين المغربي ) واسمه : شعيب . وهذه الرواية التي أوردها ابن عربي يوردها الشعراني في كتابه الطبقات الكبرى ص 133 بتصرف وقال أن ابن عربي ذكرها في الفتوحات .
كان يقول : الجمع ما أسقط تفرقك ومحى إشارتك ، والوصول استغراق أوصافك وتلاشى نعوتك . ومن أقواله المأثورة أيضا : « للفقر نور ما دمت تستره فإذا أظهرته ذهب نوره » .
( انظر ترجمته الهامة في الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 133 ) .