تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بحكم الشرع . فلما وصل إلى موضع ارتفاع الأحكام المشروعة ، وهي الدار الآخرة . أي عند كشف الغطاء رأى حسن ما في الأعمال كلها . لأنه ينكشف له أن العامل هو اللّه تعالى لا غيره فهي أعماله تعالى . وأعماله كلها كاملة الحسن لا نقص فيها ولا قبح فإن السوء والقبح الذي كان ينسب إليها إنما كان ذلك حكم اللّه تعالى فيها ، لا أعيانها ، فكل من كشف الغطاء عن بصره ، وبصيرته متى كان رأى ما ذكرناه ويختلف زمان الكشف . فمن الناس من يرى ذلك في الدنيا . وهم الذين يقولون أفعال اللّه كلها حسنة . ولا فاعل إلا اللّه تعالى . وليس للعبد فعل إلا الكسب المضاف إليه . وهو عبارة عما له ذلك العمل من الاختيار . وأما القدرة الحادثة فلا أثر لها عندهم في شيء . فإنها لا تتعدى محلها . وأما أهل اللّه تعالى فإنهم لا يرون أن ثم قدرة حادثة يكون عنها فعل في شيء ، وإنما وقع التكليف والخطاب من اسم إلهي في محل عبد فان . فسمى ذلك العبد مكلفا ، وذلك الخطاب تكليفا . إذ لا يحمل عطاياه إلا مطاياه . ومنهم من يكون له الكشف عند الموت ، وفي يوم القيامة ، وبعد نفوذ الحكم بالعقاب ، فيكشف له نسبة تلك الأعمال إلى اللّه تعالى .

مسألة ( 161 )

اعلم أن من جمع بين التصديق ، والإقرار ، والعمل . فهو مؤمن إجماعا . فلو صدق بقلبه ، بكل ما جاءت به الرسل ، وعلم بوجوب النطق بالشهادتين فلم ينطق بهما مع القدرة على النطق بها فهذا مؤمن في حكم الآخرة . على الأظهر عند الإمام الغزالي . لقول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » « 1 » .
هامش
( 1 ) - حديث : يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان . ذكره صاحب اللؤلؤ والمرجان باب إثبات الشفاعة رقم 80 والحديث رقم ( 116 ) عن أبي سعيد الخدري . وقال صاحب اللؤلؤ والمرجان : أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال . انظر اللؤلؤ والمرجان ، ط دار الحديث 1986 .