فحدّ موت الفجأة : هو أن يخرج النفس الداخل ، ولا يدخل النفس الخارج .
وقتل الغفلة : هو أن يضرب عنق الشخص ، من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه وهو لا يشعر .
أما المحتضر : فلا يكون إلا صاحب شهود . فهو صاحب إيمان بما تم فلا يقبض إلا على ما كان عليه وهو لا يشعر .
( 156 ) مسألة الحق تعالى أسبق
في علم المسابقة التي بين الحق تعالى ، وبين عباده ، وهو علم شريف فيه من الرحمة الإلهية ما لا يصفها وصف واصف . وذلك أن الإنسان إذا عصى فقد تعرض للانتقام والبلاء . وأنه جاء في شؤم الانتقام بما وقع منه . وأن اللّه تعالى يسابقه في هذه الحلبة من حيث ما هو غفار ، وغفور ، ومتجاوز ، ورحيم ، ورؤوف .
فالعبد يسابق الحق تعالى بمعاصيه إلى الانتقام .
والحق تعالى أسبق . فيسبق إلى الانتقام قبل وصول العبد بالسيئات إليه ، فيجوزه اسمه الغفار وأصحابه . فإذا وصل العبد إلى آخر هذه الحلبة وجد الانتقام وقد جاوزه الاسم الغفار ، وحال بينه وبين العصاة وهم كانوا يحكمون على أنهم كانوا يصلون إلى الانتقام قبله .
وهو قوله تعالى في العنكبوت :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا
« 1 » .
أي يسبقوا بسيئاتهم مغفرتي ، وشمول رحمتي . « ساء ما يحكمون » « 2 » .
بل السبق لي برحمتي بهم . فهذا غاية الكرم . وهذا لا يكون إلا في الطائفة التي تقول بإنفاذ الوعيد فيمن يموت على غير توبة . فإذا مات العاصي تلقته الرحمة للّه تعالى ، في المواطن التي يشاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 4 ) من سورة العنكبوت ، مدنية .
( 2 ) - استكمال الآية السابقة .