تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فحدّ موت الفجأة : هو أن يخرج النفس الداخل ، ولا يدخل النفس الخارج . وقتل الغفلة : هو أن يضرب عنق الشخص ، من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه وهو لا يشعر . أما المحتضر : فلا يكون إلا صاحب شهود . فهو صاحب إيمان بما تم فلا يقبض إلا على ما كان عليه وهو لا يشعر .

( 156 ) مسألة الحق تعالى أسبق

في علم المسابقة التي بين الحق تعالى ، وبين عباده ، وهو علم شريف فيه من الرحمة الإلهية ما لا يصفها وصف واصف . وذلك أن الإنسان إذا عصى فقد تعرض للانتقام والبلاء . وأنه جاء في شؤم الانتقام بما وقع منه . وأن اللّه تعالى يسابقه في هذه الحلبة من حيث ما هو غفار ، وغفور ، ومتجاوز ، ورحيم ، ورؤوف . فالعبد يسابق الحق تعالى بمعاصيه إلى الانتقام . والحق تعالى أسبق . فيسبق إلى الانتقام قبل وصول العبد بالسيئات إليه ، فيجوزه اسمه الغفار وأصحابه . فإذا وصل العبد إلى آخر هذه الحلبة وجد الانتقام وقد جاوزه الاسم الغفار ، وحال بينه وبين العصاة وهم كانوا يحكمون على أنهم كانوا يصلون إلى الانتقام قبله . وهو قوله تعالى في العنكبوت :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا
« 1 » . أي يسبقوا بسيئاتهم مغفرتي ، وشمول رحمتي . « ساء ما يحكمون » « 2 » . بل السبق لي برحمتي بهم . فهذا غاية الكرم . وهذا لا يكون إلا في الطائفة التي تقول بإنفاذ الوعيد فيمن يموت على غير توبة . فإذا مات العاصي تلقته الرحمة للّه تعالى ، في المواطن التي يشاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 4 ) من سورة العنكبوت ، مدنية . ( 2 ) - استكمال الآية السابقة .
كتاب المعرفة — صفحة 123 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر