« من انتقل من نفس إلى نفس من غير ذكر اللّه تعالى فقد ضيع حاله ، وأدنى ما يدخل على من ضيع حاله دخوله فيما لا يعنيه » .
( 154 ) مسألة رحمة الله
قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 1 » .
وهذه الرحمة امتنانية ، وهي داخلة في قوله :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
« 2 » .
فمنتهى علمه تعالى منتهى رحمته ، فيمن يقبل الرحمة . وكل ما سوى اللّه تعالى ، قابل رحمة اللّه تعالى بلا شك . ورحمته غير متناهية . ومنها صدرت الممكنات . ومنها صدر الغضب الإلهي .
وكل ما صدر عنها لم يرجع إليها ، لأنه صدر عنها صدور فراق فتكون الرحمة خالصة محضة ، ولذلك تسابقا . فما تسابقا إلا على تمييز ، وافتراق .
ولولا غيرة الرحمن فينا * لما ثبت الأمان لكل عارف
ولكني سترت لكون ربي * يريد السّتر عن غير المكاشف
مسألة ( 155 )
اعلم أن اللّه تعالى ما يقبض أحدا من المحتضرين إلا وهو مؤمن ، أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية ، لأنه معاين ما أخبرت به الأنبياء . ولهذا يكره موت الفجأة ، وقتل الغفلة .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 107 ) من سورة الأنبياء ، مكية .
( 2 ) - آية رقم ( 7 ) من سورة غافر ، مكية .