إن من له مقام القطبية ، فإنه من حيث سريانه ، في الحقائق بالحق تعالى يطلع على المراتب كلها تفصيلا ، ولكنه من حيث بشريته لا يقدر على ذلك .
مسألة ( 139 )
أنت للحق تعالى بمنزلة الجسم لك ، والحق تعالى بمنزلة الروح المدبرة لجسمك .
واعلم أن الحق تعالى يربي الأعيان الثابتة بأسمائه وصفاته ويربي الأرواح بالأعيان ، ويربى الأجسام بالأرواح ، لتكون ربوبيته ظاهرة ، في جميع المراتب .
مسألة ( 140 )
اعلم أن تعالى الحق « تعالى » عن المكان ، وإنما هو بحسب الذات لا بحسب المظاهر .
( 141 ) مسألة الرب والعبد
فأنت عبد وأنت رب * لمن له فيه أنت عبد
أي أنت عبد للاسم الحاكم عليك ، الظاهر فيك ، الذي يربيك ويدبرك ، وأنت رب له تربية بقبول أحكامه ، وإظهار كمالاته فيك . وذلك أن اللّه تعالى اسما ظاهرا ، واسما باطنا ، والربوبية لهما ثابتة .
وكما أن الباطن يربي الظاهر بإظهار أحكام الأسماء الإلهية الغيبية عليه . كذلك الظاهر يربى الباطن بقبولها . فلكل من هذين الاسمين الجامعين ربوبية ، وعبودية ، وما ثم من يكون ربا على الإطلاق إلا الحضرة الإلهية ، من حيث وجوبها وغناها عن العالمين .
وأنت رب وأنت عبد * لمن له فيه أنت رب