تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
- فطائفة من النظار توهموا في لفظة الأزل : أن نسبتها إلى اللّه تعالى نسبة الزمان إلينا . فهو في الأزل كما نحن في الزمان . فيقولون : « قد كان اللّه تعالى متكلما في الأزل بكلامه الأزلي . وقال لموسى في الأزل :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
« 1 » وشبه ذلك . - وطائفة أخرى تخيلت في الأزل أنه مثل الخلاء امتداد معقول فكما أن الخلاء امتداد في غير جسم ، كذلك الأزل امتداد من غير توالي حركات زمان . فكأنه تقدير زمان . - فنقول : هذا الأزل الذي نعتم الحق تعالى به ، لا يخلو إما أن يكون وجودا أو عدما . فإن كان عدما فقد نعتم الحق تعالى بالعدم . والعدم نفى محض يتعالى الحق تعالى أن ينعت به . وإن كان وجودا فلا يخلو . إما أن يكون نفس الحق تعالى أو غيره . فإذا كان نفس الحق تعالى فقد أخطأتم في الاسمية حيث لم يطلقها الحق تعالى على نفسه . وإن كانت غيره فلا تخلو : إما أن تكون قائمة بنفسها أو بغيرها . فإن كانت قائمة بنفسها بطلت الوحدانية للّه تعالى . ووحدانيته ثابتة لذاتها . فلا تبطل . وإن كانت قائمة بغيرها فلا يخلو ذلك الغير . إما أن يكون نفس الحق تعالى أم لا . وإن كان نفس الحق تعالى فهو كعلمه وسائر صفاته ، وهي متصفة بالأزلية . فيرجع الأزل منعوتا بالأزلية . ويتسلسل . وإن كان الذي يقوم به الأزل غير نفس الحق تعالى ، فقد أثبتم قديما آخر ، وبطل دليل الوحدانية ، فبطل وصفكم الحق تعالى بالأزلية . وثبت أنه ما ثم أزل أصلا . فوصف الحق تعالى بالأزل موضع مزلة أقدام النظار ، وقد عقلها أكثر الناس . وكان الواجب عليهم أن لا يطلقوا على الحق تعالى من الألفاظ إلا ما أطلقه الحق تعالى على نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) - وهو ما تضمنته الآية الكريمة : ( إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) . آية رقم ( 12 ) من سورة طه ، مكية .