تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أي أنت رب باعتبار الهوية الظاهرة فيك . وأنت عبد باعتبار تعينك وتقيدك . وقوله ليس له في الخطاب عهد أي أنت عبد للرب الذي عهد إليك بقوله : ( ألست بربكم ) . يا عبادي كلكم عاجز قاصر ، صامت ، حائر ، لا يملك فتيلا ولا نقيرا ولا قطميرا ولو سلطت عليكم أدنى حشرات المخلوقات ، أو أضعف جندي ، لأهلكتكم ، وتبرتكم ، ودمرتكم . فكيف تدعون أنكم أنا وأنا أنتم ؟ ادعيتم المحال ، وعشتم في ضلال . تفرقتم أحزابا ، وصرتم أشتاتا كل حزب بما لديهم فرحون ، والحق وراء ذلك كله .
للّه تعذيب المطيع ولو جرى * ما كان من إثم ومن عدوان
متصرف في ملكه فله الذي * يختار لكن جاد بالإحسان
فنفى العقاب وقال سوف أثيبهم * فله بذاك عليهم فضلان

( 142 ) مسألة ذات العبد مرآة لربه

اعلم أن الحضرة الأحدية اعتبارها بنفي الكثرة عن عينها لكنها معقولة فيها كمالاتها . وأما الحضرة الواحدية ففيها تظهر : الكثرة الأسمائية كالحي ، والعالم ، وباقي الأسماء . والكثرة الصفاتية ، كالحياة ، والعلم ، وباقيها . والكثرة النسبية ، كالربوبية ، والمالكية ، والإلهية . والكثرة الإضافية ، كالخالقية ، والرازقية ، ونحوهما . وفي باقي الحضرات الكونية تتداخل الأسماء بعضها في بعض فيصير اسم الرب ، اسما للعبد حكما لا حقيقة . ويصير اسم العبد اسما للرب ، حكما لا حقيقة . ويصير فيه المسخّر مسخرا لمسخره ، ويصير وجود الحق مرآة لعبده يرى فيها نفسه وغيرها .