من جهة الأعيان الثابتة فهي أيضا منقسمة إلى ما هو مستعد لقبول آثار الرضى واللطف ، وإلى ما هو مستعد بقبول آثار الغضب والقهر .
( 137 ) مسألة لا إله إلا الله
اعلم أنه يلزم من العلم بأن لا إله إلا اللّه ، التصديق بأن لا إله إلا الله ، ولا يلزم منه الإقرار بأن لا إله إلا اللّه . فإذا كل من علم بأن لا إله إلا اللّه فهو مؤمن ، وليس كل من قال لا إله إلا اللّه مؤمنا ، لاحتمال نفاقه ، فبهذا الاعتبار يكون العلم بأن لا إله إلا اللّه مجردا عن القول نافعا في حكم الآخرة . وقول لا إله إلا اللّه مجردا عن العلم لا نفع له في الآخرة .
( 138 ) مسألة التنزيه والتشبيه
اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي ، هو عين التحديد والتقييد .
فالمنزّه إما جاهل ، وإما صاحب سوء أدب . لأن غاية معرفة المنزه أن يسلب عن ربه نقائص الكون . وسلب العبد عن ربه ما لا يجوز عليه راجع إليه . واللّه ما هذه حبالة التنزيه ، فالتنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى ذات الحق تعالى . وهو من جملة منحه لك وهباته . والباري تعالى منزه عن التنزيه ، فكيف عن التشبيه ؟ وكذلك من شبهه وما نزهه فقد حدده وقيده ، وما عرفه .
ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه ، ووصفه بالوصفين على الإجمال فقد عرفه على الإجمال ، لا على التفصيل . كما عرف نفسه مجملا لا مفصلا . لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور .