لأن الأزل مشتق من زل أو زلق ، ولم يثبت ، فلكثرة ما تزل أقدام الناظرين فيه ، إلا من رحم ربك فلا يسمى أزلا .
( 135 ) مسألة أسماء الله تعالى
اعلم أن الممكنات مفتقرة بالذات ، فلا يزال الفقر يصحبها دائما . وقد وضعت لها الأسباب التي فيها مصالحها فافتقرت إليها . فجعل اللّه تعالى السماء الأسباب ، أسماء اللّه تعالى . حتى لا يفتقر إلا إليه . فلا فرق عند أهل الكشف بين الأسماء التي يقال في العرف وفي الشرع أنها أسماء اللّه تعالى ، وبين أسماء الأسباب . إنها أيضا أسماء اللّه تعالى . وقد قال اللّه تعالى :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
« 1 »
ونحن نرى الواقع الافتقار إلى الأسباب . فلا بد أن تكون أسماء الأسباب أسماء اللّه تعالى . فندعوه بها دعاء الحال ، لا دعاء المقال فإذا مسنا الجوع سارعنا إلى الغذاء المزيل الألم الجوع وافتقرنا إليه ، وهو مستغن عنا ، ولا نفتقر إلا إلى اللّه تعالى .
فصورة ذلك الغذاء اسم من أسماء اللّه تعالى النازلة منزلة لفظ الاسم الإلهي ، أو صورة رقمه .
( 136 ) مسألة الأسماء الإلهية
اعلم أن سبب علم اللّه تعالى بسر القدر وصف نفسه بالرضى والغضب . ولها بين النسبتين انقسمت الأسماء الإلهية ، إلى الجلالية ، والجمالية ، ومن هذا الانقسام ظهر الداران : الجنة والنار . لأن كل ما يكون من الرضى واللطف فهو الجمال . وكل ما يكون من الغضب والقهر فهو الجلال . فهذا من جهة الذات المقدسة وصفاتها . وأما
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 15 ) من سورة فاطر ، مكية .