( 144 ) مسألة الحق موجود بذاته
اعلم أن المعلومات أربع :
أحدها : الحق تعالى . وهو الموصوف بالوجود المطلق ، لأنه سبحانه ليس معلولا لشيء ، ولا علة لشيء . بل هو موجود بذاته . والعلم به عبارة عن العلم بوجوده .
ووجوده ليس غير ذاته مع أنه غير معلوم الذات . لكن يعلم ما ينسب إليه من صفات المعاني ، وهي صفات الكمال .
وأما العلم بحقيقة الذات فممنوع لا يعلم بدليل شرعي ، ولا برهان عقلي ولا يؤخذ بأخذ ، فإنه سبحانه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء فكيف يعرف ؟ فمعرفتك به إنما هو :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
.
مسألة ( 145 )
فإن قيل : ما الفائدة في قول اللّه تعالى :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » .
قلنا : لو حرف امتناع . فما شاء إلا ما هو الممكن عليه في حال ثبوت عينه .
ولكن عين الممكن قابلة للشيء ، وضده في حكم دليل العقل . وأي الحكمين وقع فهو الذي كان الممكن عليه ، في حال ثبوت عينه .
وهدى بمعنى بين . وما كل إنسان نور اللّه بصيرته حتى رأى الممكن على ما هو عليه في حال ثبوت عينه . فما هداهم أجمعين فما بين لهم أجمعين .
مسألة ( 146 )
اعلم أن الأعيان الثابتة لا توصف بأنها مجعولة . ما لم توجد في الخارج لأنها حينئذ معدومة في الخارج . كما أن الصور العلمية ، والخيالية ، التي في أذهاننا لا
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 149 ) من سورة الأنعام ، مكية .