وتصير ذات العبد مرآة له يرى فيها مثال أسمائه تعالى ، وكذلك أحكامها ، وتصير ذاته أيضا مرآة لربه تعالى يرى فيها ظهور أحكام أسمائه ، ومثالها .
( 143 ) مسألة أعظم آية تنزيه
اعلم أنه لا يخلو تنزيه عن تشبيه ، ولا تشبيه عن تنزيه ، وذلك لأن كل ما ننزهه عنه تعالى من صفات الخلق فهو ثابت له ، عند ظهوره في المراتب الكونية ، وهو التشبيه .
وكلما شبهته به ، وأثبت له من الكمال كالحياة والعلم ، وباقي الصفات فهو منفي عنه في مرتبة أحديته وهو التنزيه . قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » فنزّه وشبّه .
- أما تنزيهه فظاهر ، لأنه نفى المماثلة على تقدير زيادة الكاف ، وعلى عدم زيادتها أيضا يلزم المط . « 2 » لأن نفي المماثلة عن المثل يوجب نفي المماثلة عن نفسه بطريق الأولى .
- وأما تشبيهه . فإنه أثبت له مثلا . ونفي المماثلة عنه وإثبات المثل تشبيه . وليس ذلك المثل إلا الإنسان المخلوق على صورته المتصف بكمالاته .
إلّا الوجوب الذاتي الفارق بينه وبينه تعالى . وقال تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 3 » .
فشبه لأنه أثبت له ما هو ثابت لغيره . ونزّه أيضا ، في هذا القول لأن تقديم الضمير يوجب حصر السمع والبصر فيه . فنزه عن المشاركة عن الغير فيهما . وهذه أعظم آية تنزيه نزلت . ومع ذلك لم تخل عن تشبيه بالكاف .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 11 ) من سورة الشورى ، مكية .
( 2 ) - المط : المد . يقال : مط خطوة وخطه : مدهما ووسعهما .
( 3 ) - استكمال الآية السابقة .