فإنه قد ثبت أن العبد إذا قال في صلاته : الحمد للّه رب العالمين قال اللّه تعالى حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم . قال اللّه تعالى :
أثني عليّ عبدي « 1 » .
وقوله تعالى : حمدني عبدي ، وأثنى علي عبدي تتضمن للتصديق ، والثناء ، والقبول . وأما الثواب . فأي ثواب أعظم من تصديق اللّه تعالى وثنائه عليه .
وأما إذا أثنى العبد على اللّه تعالى بوصف يتضمن ضد الكمال فإنه يكفر به . سواء كان يعتقد أنه كمال أو لا يعتقد أنه كمال مثال ذلك قول اليهود :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
« 2 » . وقولهم :
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
« 3 » .
وكذا قول النصارى : ( المسيح ابن اللّه ) « 4 » .
وأما من أثنى على اللّه تعالى بوصف لا يعلم أنه وصف كمال فقد قال بعض الأئمة :
« إن اللّه تعالى لا يقبل منه هذا الثناء ، ولو كان هذا الوصف يتضمن الثناء ويكون أصد في جملة المنهيين . بقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 5 » .
( 134 ) مسألة الأزل
الحمد للّه الذي لم يزل يعطف الأبد المعقول على الأزل الذي أنطق ألسنة عباده بالأزلية ، فتنة . فثبت بها من ثبت وزلّ بها من زل . يعني أنهم ينعتون بالأزلية وأكثرهم لا يعرفون معناها .
هامش
( 1 ) - حديث : ذكر في الموطأ باب القراءة خلف الإمام حديث رقم 114 عن مالك عن العلا بن عبد الرحمن .
انظر ص 59 ، طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .
( 2 ) - آية رقم ( 18 ) من سورة المائدة ، مدنية .
( 3 ) - آية رقم ( 30 ) من سورة التوبة ، مدنية ، وهي في ( م ) : ( العزير ) .
( 4 ) - وقالت النصارى المسيح ابن اللّه ، استكمال الآية . رقم ( 30 ) من سورة التوبة .
( 5 ) - آية رقم ( 33 ) من سورة الأعراف ، مكية .