( 131 ) مسألة مشيئة الحق
اعلم أن مشيئة الحق تعالى أحدية وأحدية التعلق . وهي نسبة تابعة للعلم . والعلم نسبة تابعة للمعلوم . والمعلوم أنت وأحوالك . وليس للعلم أثر في المعلوم . بل للمعلوم أثر في العالم . وهو أنه يعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه .
( 132 ) مسألة الحال الإلهي
متى اشتد الحال على الإنسان وغاب عن حسه ، فإن حصل له في تلك الغيبة علم يعقله إذا رجع ، ويعبر عنه فهو الحال الإلهي . ويجد القلب عند الإفاقة سرورا .
وشرط صحة هذا الحال أن لا يكون معه حركة .
وأما الحال الكاذب فهو الذي يعقل صاحب أهل مجلسه ولم يغب عن حسه ويتحرك . فهذا صاحب وسوسة . وحديث نفس سخرية الشيطان . فكل ما يلقى إليه يتخيل أنها علوم . وهي سموم قاتلة . فلا يعول على ما يخاطب به في هذه الحالة فإنها شيطانية . وليس في القوة الشيطان أن يغيبك عن حسك . ويلقي إليك وتعقل عنه . واعلم أن مخاطبة الحق تعالى لا تترك إحساسا وليست بالوهم ولا بالتخيل . فافهم ذلك .
( 133 ) مسألة ثناء العبد
اعلم أن العبد إذا أثنى على اللّه ، بما يعتقد أنه ثناء ، وكان موضوعه ثناء على اللّه تعالى ، صدقه اللّه تعالى عليه ، ويقبل منه ، وأثابه عليه . سواء علم معنى ذلك أو لم يعلم . ولكن ثناء العالم بمعناه أتم ، وثوابه أعظم . مثال ذلك قول العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« 1 »
هامش
( 1 ) - الآيتان ( 3 ، 2 ) من سورة الفاتحة ، مكية .