( 130 ) مسألة الأرواح آباء والطبيعة أم
في معرفة آبائنا العلويات ، وأمهاتنا السفليات .
اعلم أن كل مؤثر أب ، وكل مؤثر فيه أم ، والمتولد بينهما ابن . فالأرواح كلها آباء ، والطبيعة أم . وهي التي ظهرت عنها الأركان ، وهي النار ، والهواء ، والماء ، والتراب .
وبتوجه هذه الأرواح على هذه الأركان ظهرت المولدات التي هي المعادن ، والنبات ، والحيوان ، والجن ، والإنسان . فأول الآباء العلويات معلوم . وأول الأمهات السفليات شيئية المعدوم الممكن ، وأول نكاح القصد بالأمر ، وأول ابن وجود عين تلك الشيئية . وهو أب ساري الأبوة . وتلك أم سارية الأمومة . وذلك نكاح سار في كل شيء ، وذلك نتيجة دائمة . لا تنقطع في حق كل ظاهر العين . فهذا عندنا يسمى النكاح الساري في جميع الذراري . ثم أول موجود أبدعه اللّه تعالى العقل الأول . وهو القلم الأعلى ، وكان أول مؤثر فيه انبعاث اللوح المحفوظ عنه . كانبعاث حواء عن آدم ، عليه السلام . ليكون ذلك اللوح محلا لكتبة العلم الإلهي فيه . فكان اللوح المحفوظ أول موجود انبعاثي ، يخط القلم في اللوح ما أملى عليه الحق تعالى من علمه في خلقه . الذي يخلق يوم القيامة . فكان بين القلم واللوح نكاح معنوي .
وما أودع اللّه تعالى في الأسرار من الأثر . مثال ماء الدافق ، وما ظهر من تلك الكتابة من المعاني . بمنزلة الأولاد . فخلق اللّه تعالى في اللوح صفة علم ، وهي أب ، وصفة عمل وهي أم .
فظهرت عنها الصور الظاهرة الحية ، وهي الأجرام ، وما يتصل بها من الأشكال ، والألوان ، والأكوان ، والصور الباطنية المعنوية . وهي ما فيها من العلوم والمعارف .