ولهذا قلنا بالتشبيه في عين التنزيه ، وبالتنزيه في عين التشبيه ، إذ هوية الحق تعالى المنزهة هي التي ظهرت في صورة الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم . المشبهة . والصورة المشبهة هي التي كانت منزهة ، في المرتبة الأحدية . فافهم .
( 127 ) مسألة شهادة الموجودات
اعلم أن الأشياء الموجودة تشهد لصاحبها بالصفة ، وتقرّ على نفسها بالحدوث ، ولبارئها بالقدم . ولهذا قال اللّه تعالى :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 1 » .
ولم يقل ولكن لا تسمعون تسبيحهم ، لأن تسبيحهم يفهم ولا يسمع .
مسألة ( 128 )
اعلم أنه ليس في الوجود ذرة إلّا وهي دالة بجواز وجودها على وجوب موجدها .
وكذلك أيضا ليس في الوجود ذرة إلا وقد تعلق علم اللّه تعالى بها كشفا ، وإرادته تخصيصا ، وقدرته إيجادا وإعداما ، وصفاته تعالى قائمة بذاته لا تقبل الانفصال عن ذاته ولا القيام بغير ذاته .
( 129 ) مسألة قوة كن
اعلم أن كل شخص له قوة كن في باطنه ، وليس له منها في ظاهره إلا الفعل المضاد ، وهي لكل أحد في الجنة ، وقد تعطى لبعض الناس في ظاهره في الحياة الدنيا .
فمن رجال اللّه تعالى من أخذها وفعل بها ، ومنهم من لم يفعل بها وهم الأدباء مع اللّه تعالى . وإنما يفعلون بسم اللّه الرحمن الرحيم ليتقوا بها عن مشاركة الشيطان لهم في أفعالهم ، ويسلبون دعوى مشاركة الأسباب للحق تعالى في أفعاله .
هامش
( 1 ) - أية رقم ( 44 ) من سورة الإسراء ، مكية .