تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
جوهر بخاري حار لطيف متوسط بينهما ، مناسب للنفس بما فيه من اللطافة . ومناسب للبدن لما فيه من قبول الصور والأشكال يسمى روحا حيوانيا . متكون في تجويف القلب الجسماني من ألطف أجزاء الأغذية . وهو أول ما يكون من المنى . لأن بواسطته يحصل الحس والحركة لسائر الأعضاء . وهو أول متعلق النفس الناطقة . فتفيض عليه قوة تسري بسريانه إلى جميع أجزاء البدن وأعماقه ، فتنتشر بواسطته في كل عضو من أعضاء البدن قوى تليق به ويكمل به نفعه . كل ذلك تقدير العزيز العليم .

( 126 ) مسألة هوية الحق في صورة الرسول

قال اللّه تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
. لأنهم ما يصفون إلا بما تعطيه عقولهم فنزّه نفسه تعالى عن تنزيه العقول ، إذ حدوده بذلك التنزيه . لأن المميز عن جميع الأشياء محدود بتميزه عنها ، وذلك لقصور العقول الغير المنورة عن إدراك الحقائق الإلهية وشؤونها . وإنما استفادت العقول المنورة هذه المعاني بإعلام اللّه تعالى إياها لا بنفسها . وإنما يظهر سر حقيقة ما قلناه وذكرناه ، لمن عرف سر معنى قول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 1 » . و
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
. وأمثال ذلك . فإذا كان الحق تعالى عين هوية الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان التشبيه الذي في هوية الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثابتا للتنزيه الذي في هوية الحق تعالى ، وكان التنزيه الذي في هوية الحق تعالى ثابتا للتشبيه الذي في هوية الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 10 ) من سورة الفتح ، مدنية .