تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وكلامنا من أعمالنا فهو خلق له . يخاطبنا بكلامه ، ويرد على نفسه بكلامه ، من غير توهم تقدم وتأخر . مثال ذلك أن يقول :
أَقِمِ الصَّلاةَ *
« 1 » . ولا بد لنا من الجواب ، ولا قدرة لنا عليه ما لم يخلق الكلام لنا . فإذا أراد أن يجيب نفسه بفعله . خلق الكلام في قلوبنا ثم خلق العبارة عنه في ألسنتنا ، فنقول عند ذلك :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا
« 2 » . فيكون قد رد على نفسه الجواب بفعله ، فيطلق عليه من قوله : ( أقم الصلاة ) . إنه تكلم . ويطلق عليه من قولنا : ( سمعنا وأطعنا ) إنه خالق الكلام لنا . وقد توسع العبارة ، ويسمى كلام اللّه تعالى ما دل على كلامه تعالى كقوله تعالى :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 3 » . فالكلام الذي صدر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ووقع في سمع الأعرابي من فعل اللّه تعالى ، خلقه في قلب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم خلق العبارة عنه في لسانه . ففهم الأعرابي كلام اللّه القديم القائم بذاته سبحانه وتعالى ، الذي هو صفته .

( 125 ) مسألة النفس الناطقة

اعلم أن النفس الناطقة مسماة بالكلية الرحمانية . وهو جوهر مجرد عن المادة متعلق بالبدن تعلق التدبير . من شأنه إدراك العلوم والمعارف . وسبب تعلقها بالبدن لكون كمالاتها موقوفة على تعلقها به . ولا يمكن وصولها إلى ذلك إلّا بواسطة الروح الحيواني ، لأنها نور محض . والبدن كثيف مظلم . ولا مناسبة بين النور والظلمة . فاقتضى الجود الإلهي إفاضة
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 78 ) من سورة الإسراء ، مدنية . ( 2 ) - آية رقم ( 285 ) من سورة البقرة ، مدنية . ( 3 ) - آية رقم ( 6 ) من سورة التوبة ، مدنية .
كتاب المعرفة — صفحة 106 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر