- وهذا أثبت شريكا بدعوى صادقة .
فغفر لهذا المؤمن السعيد بصدقه في دعواه ، ولم يغفر لذلك الشقي بكذبه في دعواه .
( 123 ) مسألة سر القدر
قال اللّه تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
« 1 » .
أي : مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ، ثم جعله وديعة في ذلك الشيء ، إلى أن يظهر في الحس ، ثم ينزله في كل حين بقدر ما يشاء وما يشاء إلا بما علم فحكم به .
وما علم إلا بما أعطاه المعلوم من نفسه بحسب استعداده وقابليته . فالتوقيت في الأصل للمعلوم وللعلم . والقضاء المشيئة . والإرادة تبع للقدر . يعني أن تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان .
فإنها باستعداداتها طالبة لذلك التوقيت .
فالعلم بسر القدر من أشرف العلوم وما يفهمه اللّه تعالى إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة .
( 124 ) مسألة كلام اللّه القديم
اعلم أنه لا يخفى على العقلاء أن البارئ سبحانه وتعالى منزّه عن قيام الأصوات والحروف بذاته . بل هو متكلم على الإطلاق بكلام القديم . هو صفة معنى اتصف به ذاته . لا يقال هو هو . ولا هو غيره ، كعلمه وسائر صفاته . تنزه ، وكلامه تعالى عن الصوت والحروف ، والتقدم والتأخر . وكل كلام ظهر في الوجود محدث . وإنه خلق له . إذ هو القائل :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 50 ) من سورة طه ، مكية .
( 2 ) - آية رقم ( 96 ) من سورة الصافات ، مكية .