تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والصدق في هذه الدعوى إنما يكون بإخلاص للّه تعالى وحده . فقولنا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
. خطاب لموجود يشهد مع العبادة . ويراقب مع الاستعانة . لأنا مع المشاهدة نرى أفعال اللّه تعالى فينا ، وفي غيرنا . ومع المراقبة نعلم أنه هو الذي أسمعنا ما نسمعه من أنفسنا ، ومن غيرنا . وهو الذي أوجد حركاتنا وسكناتنا . وحركات غيرنا وسكناتهم . فالمشاهدة على هذه الحالة رؤية تقع موقع العيان . والمراقبة : رؤية قلب . ولا تتحقق العبادة ولا الاستعانة إلا ممن يعرف المشاهدة والمراقبة . فمن أسلم ، وآمن ، وأحسن . فقد عرف معالم الدين الذي نزل به جبريل عليه السلام ، على رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم . ليعلم الأمة معالم دينهم ، ودنياهم . ولا يظفر بهذه الصفة إلا من أسلم وجهه للّه وهو محسن .

( 122 ) مسألة الشرك

إن قول اللّه تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » . فيه تنبيه على أن الشرك منتف في نفس الأمر . إذ العين الواحدة الأحدية هي الظاهرة في كل من الصور . فجعل إحدى الصورتين شريكا للأخرى . إشراك للشيء مع نفسه . وهو ظلم عظيم . فإن من شأن الشركة اتحاد العين المشترك فيها فيكون لكل واحد الحكم فيها على السواء ، وإلا فليس بشريك مطلقا . وهذا الشريك الذي أثبته الشقي . لم يتوارد مع اللّه تعالى على أمر فيه الاشتراك . فليس بشرك على الحقيقة . بخلاف المؤمن السعيد فإن أشرك الاسم الرحمن مع الاسم اللّه وبالأسماء كلها في الدلالة على الذات ، وفي الجامعية للأسماء والصفات فكان أقوى من الشرك الأول . - فإن الأول أثبت شريكا بدعوى كاذبة .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 13 ) من سورة لقمان ، مكية .