فالوجود عين الرحمة الشاملة بجميع الموجودات . ومن جملة الأعيان عين الغضب . وما يترتب عليه من الآلام والمحن وأمثالها . مما لا يلائم الطباع . فوسعت الرحمة له كما وسعت لغيره . فعين الغضب من رحمة اللّه تعالى .
فنسبة الغضب ولوازمه ناشئة من عدم قابلية بعض الأعيان للكمال المطلق ، والرحمة التامة ، فتسمى شرا ونقمة . وإليه أشار رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بقوله : « الشر ليس إليك » « 1 » .
ومن أمعن النظر في لوازم الغضب من الآلام والمحن ، والفقر ، والجهل ، والموت ، وجدها كلها أمورا عدمية . فالرحمة ذاتية للحق تعالى ولوازم الغضب أمور عرضية نشأت عن أسباب أمور عدمية .
( 120 ) مسألة الجود الإلهي
يقول الشيخ رحمه اللّه تعالى : « فلما حيرتني هذه الحقيقة الإلهية أنشدت بحكم الطريقة للخليفة » .
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف
إن قلت : عبد فداك ميت * أو قلت : رب أنّى يكلف
اعلم أن بالتكليف ظهر الاسم المعبود . وبوجود حقيقته ، لا حول ولا قوة إلا باللّه ، ظهرت حقيقة الجود . وإلا إذا جعلت الجنة خزانة لما عملت ، فأين حقيقة الجود الإلهي الذي عقلت ؟ وإذا كان ما تطلب به الجزاء ليس إليك فكيف ترى عقلك ؟
( 121 ) مسألة المشاهدة والمراقبة
اعلم أن الإحسان أعلى درجة في الإيمان . وأعلى الإحسان المشاهدة . وأدناه المراقبة .
والمحسن من تحقق الصدق في دعوى قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - حديث : الشر ليس إليك .
( 2 ) - آية رقم ( 5 ) من سورة الفاتحة ، مكية .