بيت التفكر بيت العنكبوت وبي * ت الكشف عندهم في فكرهم واهي « 1 »
لولا التفكر كان الناس في دعة * في العلم باللّه لا بالآمر الناهي
وليس يعبده إلا منزهه * في كلّ عين من أمثال وأشباه
إذا أتاكم رسول الحقّ يمنحكم * أسماء مرسلة فلا تقل ما هي
خذها ولا تعتبر فيها مقايسة * ولا اشتقاقا وكن كالعالم الواهي
وقال أيضا ذوقية مجنسته :
تغيرّت لما أن تغير لي المجرى * لذا جئت شيئا خارقا عندكم أمرا
فيا ليت شعري من يسير سيرنا * إلى حضرة ذوقية شربها أمرا « 2 »
إذا رويت أكبادنا من شرابها * وأحدث في الأكوان من شربها أمرا
وصحت لنا في العالمين خلافة * خلعت بها عن ذاته النهي والأمرا
وقال أيضا :
أقول وعندي انني لست قائلا * بنفسي ولكني أقول كما قالا
بأني ذو قول لما هو قائل * بنا ولساني عينه فيّ ما زالا
وما أنا ظرف كالمكان ولا أنا * محلّ له والميل ميلي إذا مالا
فلا تيأسي يا نفس مما نريده * فلا بدّلي منه وإن طال ما طالا
تكشف عن عيني غطاء عمايتي * فأدركت ما خلف الحجاب وما شالا « 3 »
وأصبحت في قوم هداة أيمة * وغادرت أقواما عن الحقّ ضلالا
إذا جاءهم حق أتوا ينكرونه * فلا تضربوا للّه بالفكر أمثالا
وإن كان حقا ذلك المثل الذي * أتاهم به لم يعرفوا فيه أشكالا
وما كنت في ريب من أمر شهدته * وما كنت في زهدي وفخري مختالا
أجرّر أذيالي كما قال عقبة * وما كل مختال يجرّر أذيالا
ألم تدر أني في الجهاد مقدّم * أصيّر أسد الغاب في الحرب أشبالا « 4 »
إذا جئت بيت الحقّ جئت ملبيا * مهلا وإن جئناه لم ندر إهلالا
وهل ترفع الأصوات إلا لغائب * بعيد وذو التقريب يهمس إجلالا
هامش
( 1 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . وجودا وشهودا .
( 2 ) الذوق : نور ربّاني يقذفه الحقّ - كما يقولون - بتجليه في قلوب أوليائه ، يفرقون به بين الحق والباطل ، من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره . والذوق كالشراب ولكن الشراب لا يستعمل إلا في الراحات ، والذوق يلائم الراحات والمتاعب .
( 3 ) الحجاب : حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده .
( 4 ) الأشبال : صغار الأسد .