لقد رمت أمرا فلم أستطع * كما رامه الصّيد بالصائد
تراوغ عن سهمه قاصدا * وأين الفرار من القاصد
ومن أعجب الأمر أني به * صدرت ولم يك عن وارد « 1 »
وكيف الصدور وما في الصدور * سوى مقبل عنه أو شارد
تعاليت لما تعاليتم * وما أنت بالواحد الواجد
أنا واحد واجد كونكم * ولست لعيني بالفاقد
أنا ثابت لست عن مثبت * كما أنا عن موجد ماجد
فإنّ غناه وإنّ افتقاري * دليل لذي النظر الفاسد
وكيف الغنى والذي عندنا * من أسمائه بالغنى شاهدي
فإن غناه بأعياننا * محال عليه لدى الناشد
ولكنه مثل ما قاله * غنيّ عن العالم الراصد
وذاك الغنيّ بلا مرية * وإياك من نفثة العاقد « 2 »
تعالى عن الفقر في ذاته * علوّ الحفيظ على الراقد
تعوّذت منه به مثل ما * تعوّذت من غاسق حاسد « 3 »
فنعتي الإقامة في موطني * كما نعته عنه بالوافد
فينزل ربي إلى خلقه * ولا وصف للخلق بالصّاعد
إليه ولكن لآياته * كما جاء في المحكم النافد
يقرّ ويجحد إقراره * وأين المقرّ من الجاحد
أزينه وهو لي زينة * كما زيّن القلب بالساعد
طردت الذي لم ترد قربه * وسميت عبدك بالطارد
إذا امتحن اللّه عبّاده * نفوز بمعرفة العابد
كما الأمّ تضرب أولادها * لتظهر مرتبة الوالد
دعاني إلى رفده جوده * فجئت مع الوفد كالوافد
وكان معي حال ما جئته * وما كلّ من سار كالقاعد
فسيري به مثل سيري له * فأنعت بالسائق القائد
أذود الردى عن جناب الهدى * لا علم في الناس بالذائد
وما ذدته عنه إلّا به * فيا خيبة العالم الحائد
هامش
( 1 ) الوارد : كل ما يرد على القلب من المعاني الغيبية من غير تعمد من العبد .
( 2 ) نفثة العاقد ، يريد السحر .
( 3 ) الغاسق : الليل إذا غاب الشفق .